Search

ظاهرة التشرد تزداد مأساوية عاما بعد آخر .

مشاهد بريس

تعود مع كل فصل شتاء قضية إنسانية بالدرجة الأولى، وإحدى مهام ومسؤولية الدولة والمتمثلة في  حماية المتشردين والمختلين عقليا الذين رمتهم الأقدار ليعيشوا دون مأوى ويقضون لياليهم في الأزقة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء .

ظاهرة التشرد تزداد مأساوية عاما بعد آخر كلما تفسخت قيم التكافل والتراحم في مجتمع وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالأرق  قلوبا، وكلما اشتدت قساوة أفئدته وتفككت أواصر قواه الاجتماعية في ظل التناقض المخيف بين حق المواطنة المتساوية تنظيرا في دستور مكتوب وقوانين جامدة وواقع مغاير لكل مبادئ الإنسانية، تضاعفت معاناة المشردين في المنطقة ،كما اقترن نموها باتساع نطاق الفقر والبطالة ، فهم ضحايا فشل السياسات الاقتصادية في تحسين دخل الفرد وضحايا فشل القطاعين العام والخاص في توفير فرص عمل تلبي تطلعات الكادحين وتأخذ بأيديهم نحو مزيد من الإنتاج والاستقرار الحياتي، يضاف إلى ذلك ضحايا العنف الاجتماعي من الأطفال والشباب، الذين غالبا ما يلجأون للبحث عن بصيص أمل في العيش بسلام فتصدهم القسوة بتوحش ليؤول مصيرهم إلى التنازل عن جل حقوقهم مقابل البقاء في مجتمع تتناغم فيه معاني الشقاء والحرمان والويل من المجهول مع البرد والجوع والمخافة، إنه مجتمع المشردين الذي ينمو عاما بعد آخر على حساب مجتمع العقلاء دون أن يبدي الأخير أدنى خشية أو تعبيراً عن قلق من الارتفاع المضطرد لأعداد المشردين المتجاهلين .




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *