يوسف طرزا
في الدشيرة الجهادية، لم يعد الأمر مجرد سوء تدبير أو اجتهاد خاطئ، بل تحول إلى نمط من “التمرد الصامت” على القوانين والمذكرات الرسمية. حين نقارن بين سلوك المجلس الجماعي للدشيرة وبعض ممارسات الحكومة الإسرائيلية، فنحن لا نبحث عن الإثارة بقدر ما نسلط الضوء على عقلية مشتركة: عقلية ضرب المرجعيات القانونية بعرض الحائط.
الحكومة الإسرائيلية معروفة بتجاهلها للقرارات الأممية والمواثيق الدولية، مستندة إلى منطق القوة وفرض الأمر الواقع. وفي المقابل، نجد المجلس الجماعي للدشيرة يتعامل بنفس الذهنية، ولكن على المستوى المحلي، حين يتجاهل بشكل صريح مذكرات ودوريات وزارة الداخلية التي تنص بوضوح على عدم تشغيل عمال الإنعاش الوطني داخل المكاتب الإدارية.
أي منطق هذا؟ وأي رسالة تُبعث للمواطن حين يرى القانون يُخرق من طرف من يفترض فيهم السهر على احترامه؟ تشغيل عمال الإنعاش داخل مكاتب الجماعة، في أقسام حساسة كالحالة المدنية أو تصحيح الإمضاء، وقسم التعمير والجبايات ليس فقط خرقًا إداريًا، بل ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، واستهتار بمفهوم الوظيفة العمومية، وفتح لباب الفوضى والمحسوبية.فهؤلاء العمال، مهما كانت كفاءتهم، لا يخضعون لنفس مساطر التوظيف ولا لنفس المسؤوليات القانونية. الأخطر من ذلك، هو هذا الصمت المريب من الجهات الوصية، وكأن الأمر لا يعنيها، أو كأن الدشيرة أصبحت “منطقة خارج التغطية القانونية”.
إذا كانت الحكومة المركزية تضع القوانين، والمجالس المحلية تضرب بها عرض الحائط، فأين هي دولة المؤسسات؟ وأين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ المجلس الجماعي للدشيرة اليوم أمام اختبار حقيقي: إما احترام القانون وتصحيح الوضع، أو الاستمرار في هذا النهج الذي لن يزيد إلا من فقدان الثقة واحتقان الشارع.
القانون ليس وجهة نظر… ومن يتجاوزه، يتحمل كامل المسؤولية، مهما كان موقعه.
