غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فيضانات المغرب تكشف كلفة التلوّث المناخي ومسؤولية الملوِّثين التاريخيين

2026-02-02T16:19:45+00:00
2026-02-02T16:19:47+00:00
بيئة وعلوم
Bouasriya Abdallahمنذ 15 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 15 ثانية
غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فيضانات المغرب تكشف كلفة التلوّث المناخي ومسؤولية الملوِّثين التاريخيين

مشاهد بريس


تُعرب غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن بالغ قلقها إزاء الفيضانات التي تؤثّر على أجزاء من المغرب.

فمنذ يوم الجمعة 31 يناير، دخل المغرب مرحلة دقيقة من موسمه المطري لسنة 2026، بعد أن تجاوزت نسب ملء عدد من السدود الكبرى عتبة 80%. من القصر الكبير بإقليم العرائش، إلى سيدي قاسم وبلقصيري ومناطق من الغرب، رافق هذه التطورات رفعٌ لمستويات التأهب، وعمليات إجلاء احترازية حيث نُقل أكثر من 20 ألف شخص إلى مراكز إيواء ومخيّمات مؤقتة.

ورغم هذه الإجراءات الاستباقية والتدابير التي اتخذتها السلطات المحلية لضمان سلامة المواطنين وحماية الأرواح إلا أن ما يحدث اليوم يشكّل مصدر قلق حقيقي بالنسبة لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهذا الواقع هو مؤشر واضح على تسارع آثار تغيّر المناخ وتزايد الظواهر الجوية المتطرّفة ليس في المغرب فقط، بل في أنحاء المنطقة حيث تشهد تونس منذ أسبوعين فيضانات متواصلة وحالات نزوح متزايدة.


وفي هذا السياق، قالت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
“قلوبنا مع أهالي مختلف مناطق المغرب، حيث انتقل قلق الناس خلال سنوات قليلة فقط من الخوف الدائم من الجفاف إلى الخوف من السيول والفيضانات. لسنوات، كان السؤال: هل ستنقطع المياه؟ واليوم أصبح السؤال: هل ستجرفنا المياه؟ ففي كل مرة ترتفع فيها مياه الفيضانات، تجرف معها المنازل والطرق والإحساس بالأمان والاستقرار. تُترك العائلات لتُحصي خسائرها معتقدة أن ما حدث مجرّد سوء حظ.”
وأكدت عزمي: “هذا الواقع المتناقض الجديد من تحوّل سريع من الجفاف إلى السيول هو أحد أوضح وجوه تغيّر المناخ الذي نعيشه وهو نتيجة متوقّعة لسنوات من التلوّث المناخي والتقاعس عن تحمّل المسؤولية من جهة كبار الملوّثين التاريخيين.

لم يكن لهذه المجتمعات أي دور في التسبّب بأزمة المناخ، ومع ذلك فهي من تدفع الثمن. وفي المقابل، يواصل المتسبّبون بالأزمة تحقيق الأرباح من معاناتنا. فالمغرب، شأنه شأن العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم يُسهم إلا بجزء ضئيل جداً من الانبعاثات العالمية، إذ لا تتجاوز مساهمته نحو 0.18 في المئة من إجمالي الانبعاثات التراكمية العالمية لثاني أكسيد الكربون، والمتسببة بشكل مهول في أزمة تغير المناخ.

في المقابل، تتحمّل دول الشمال العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مسؤولية الغالبية العظمى من الانبعاثات التاريخية التي تقود كوارث المناخ اليوم.”
“ورغم ذلك، يُجبر المغرب على تحمّل تكاليف مناخية هائلة، إذ يقدِّر أن تنفيذ خطته المناخية الوطنية سيتطلّب نحو 96 مليار دولار أميركي خلال العقد المقبل لتغطية إجراءات التخفيف والتكيّف. ويكشف ذلك عن العبء غير العادل الواقع على كاهل الدول التي ساهمت بأقل قدر من التسبّب بالأزمة.”
وعن الحلول، بينت عزمي أنه في المقابل، يمكن أن يوفّر فرضُ ضريبةٍ إضافية على شركات النفط والغاز مقدارها نحو 900 مليار دولار لدعم العمل المناخي في دول الجنوب العالمي.

وشددت: “ندعو الحكومة المغربية لحماية المجتمعاتها من المزيد من الأضرار، لا سيما مع احتمال ازدياد غزارة الأمطار خلال الأيام المقبلة، وضمان تعويض المتضررين بشكل عادل عبر السير برفع صوت المغرب في الساحة الدولية للمطالبة بتمويل مناخي عادل وكافٍ، مطالبة صريحة وواضحة لدول الشمال العالمي بالتمويلات المناخية بطريقة مبنية على حقوق محقّة وليس في إطار وعود أو مبادرات طوعية ولا كهبة من هؤلاء الملوثين التاريخيين.

يجب أن توضع آليات ملموسة وعاجلة، قابلة للتنفيذ والمساءلة، تعكس بشكل واضح المسؤولية التاريخية للدول الأكثر تسبّبًا في أزمة المناخ وللتحرّك من خلال الإنهاء السريع لاستخدام الفحم والنفط والغاز، وخفض الانبعاثات من مصدرها، وتوفير تمويل مناخي عادل وكافٍ. وإلى جانب مؤتمر المناخ السنوي COP، هناك مساحات أخرى لرفع هذه المطالب، ضمنها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتعاون الضريبي الدولي*. ونحن من أوائل من يطالب بالعدالة المناخية، والتي تقوم على مبدأ أن من تسبّبوا بالأزمة يجب أن يتحمّلوا حصّتهم العادلة من المسؤولية.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.