هل تكفي الحملات الأمنية لوحدها للقضاء على الجريمة؟ ومن المستفيد من تضخيم الإحساس بانعدام الأمن؟

2026-04-04T20:02:50+00:00
2026-04-04T20:02:52+00:00
كتاب الرأي
Bouasriya Abdallahمنذ 16 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 16 ثانية
هل تكفي الحملات الأمنية لوحدها للقضاء على الجريمة؟ ومن المستفيد من تضخيم الإحساس بانعدام الأمن؟
هل تكفي الحملات الأمنية لوحدها للقضاء على الجريمة؟ ومن المستفيد من تضخيم الإحساس بانعدام الأمن؟

مشاهد بريس

في ظل تزايد التحديات الأمنية التي تعرفها بعض المناطق، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن للحملات الأمنية المكثفة وحدها أن تضع حداً لظاهرة الجريمة بمختلف أشكالها؟ أم أن الأمر يتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الجانب الزجري إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية أعمق؟

لقد شهدت العديد من المدن في الآونة الأخيرة تحركات ميدانية لعناصر الدرك الملكي، من خلال دوريات منتظمة وحملات تمشيطية أسفرت عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، سواء في قضايا الاتجار في المخدرات أو اعتراض سبيل المارة باستعمال السلاح الأبيض. لكن، رغم هذه الجهود، يبقى السؤال مطروحاً: إلى أي حد يمكن لهذه العمليات أن تحقق استدامة في الحد من الجريمة؟

في مقابل ذلك، تفرض نقطة أخرى نفسها بقوة على النقاش العمومي: لماذا يتم في الآونة الأخيرة الترويج لخطاب “الانفلات الأمني”، رغم أن مؤشرات الجريمة، وفق عدد من المتابعين، تظل منخفضة مقارنة مع الكثافة السكانية؟ هل نحن أمام توصيف دقيق للواقع، أم أمام تضخيم مقصود للأحداث المعزولة؟

هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات أكثر حساسية: هل تحوّل ملف الأمن إلى ورقة ضغط في يد بعض الفاعلين السياسيين بالمنطقة، خاصة في سياق المطالبة بإحداث مفوضية للشرطة بمدينة القليعة؟ وهل يتم توظيف الإحساس بالخوف وعدم الأمان كوسيلة للتأثير على صناع القرار ودفع وزارة الداخلية إلى الاستجابة لهذه المطالب؟

ثم لماذا يتم الترويج لبعض الأخبار الزائفة أو غير الدقيقة في هذه الظرفية بالذات؟ هل يتعلق الأمر بصدفة زمنية، أم أن هناك سياقات انتخابية أو حسابات ضيقة تفرض هذا النوع من الخطاب؟ ومن يقف وراء نشر هذه المعطيات، وما مدى مسؤولية وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيمها دون تحقق أو تدقيق؟

من جهة أخرى، يطرح متتبعون تساؤلات حول دور باقي الفاعلين، من جماعات محلية ومؤسسات تربوية ومجتمع مدني، في معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الشباب نحو الانحراف. فهل يتم الاشتغال بشكل كافٍ على الوقاية، أم أن التدخل لا يزال يقتصر على ما بعد وقوع الجريمة؟

كما يثير الموضوع إشكالية الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية: هل يشعر المواطن بالأمان الكافي؟ وهل يتم إشراكه في المجهود الأمني عبر آليات التبليغ والتوعية، أم أن العلاقة لا تزال موسومة بالحذر والتردد؟

وفي سياق متصل، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل الإمكانيات اللوجستية والبشرية المتوفرة كافية لمواكبة التحديات الأمنية الحالية؟ أم أن الحاجة أصبحت ملحة لتعزيز الموارد وتحديث وسائل الاشتغال بما يتلاءم مع التحولات المجتمعية؟

أسئلة متعددة تفرض نفسها بإلحاح، في انتظار إجابات عملية ومسؤولة، بعيدة عن التوظيف السياسي أو التهويل الإعلامي، وقريبة من حقيقة الواقع، بما يضمن التوازن بين الإحساس بالأمن وواقع المعطيات، ويحفظ استقرار المجتمع وسلامة أفراده

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.