مشاهد بريس
في الوقت الذي تُصرف فيه الملايين من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتحسين ظروف عيش الساكنة، وتأهيل الفضاءات الاجتماعية والرياضية والترفيهية، تتحول هذه المرافق بمدينة أيت ملول إلى بنايات مهجورة، متلاشية، وعرضة للتخريب والنهب… في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعة في الصيانة والحماية.

ملاعب القرب، الساحات، والتجهيزات العمومية التي أُنجزت لتكون متنفسًا للشباب والأطفال، أصبحت اليوم فضاءات مكسّرة الأبواب، مخلوعة النوافذ، جدرانها مخربة، وتجهيزاتها مسروقة أو متلفة… وكأنها لم تُنجز أصلًا من أموال عمومية.
السؤال المشروع الذي يطرحه المواطن: أين الجماعة من كل هذا؟ أين تتجلى مهام التتبع والصيانة الدورية؟ وأين هي الحراسة، والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

إن ترك هذه الممتلكات العمومية عرضة للإهمال لا يقل خطورة عن تخريبها، لأن الإهمال الإداري شكل آخر من أشكال تبديد المال العام.
فلا يعقل أن تُنجز المشاريع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بميزانيات ضخمة، ثم تُترك بعد أشهر فقط لتتحول إلى أطلال، في غياب أي خطة واضحة للتدبير أو الصيانة أو الاستمرارية.

المرفق العمومي ليس صورة تُلتقط عند التدشين فقط، ولا شريطًا يُقص أمام الكاميرات، بل هو خدمة يومية للمواطن تستوجب العناية والتدبير الجيد.
إن الساكنة لا تحتاج مشاريع موسمية للاستهلاك الإعلامي، بل تحتاج مرافق مستدامة تحترم كرامتها وتخدم أبناءها.


