شعيب خميس/ مشاهد بريس
مدينة سطات، التي طالما اعتُبرت من المدن ذات التاريخ والحضور الاقتصادي في جهة الدار البيضاء–سطات، تبدو اليوم كأنها في حالة جمود كامل على مستوى التنمية والبنية التحتية. فقد اقتربت نهاية ولاية هذا المجلس الجماعي دون أن تُسجَّل أي إنجازات حقيقية تُذكر، فيما تتفاقم مشاكل المدينة وتزداد معاناة الساكنة يومًا بعد يوم.

في كل شارع وزقاق، تلوح الحفر والطرق المتصدعة كأثرٍ على فشل متواصل في تدبير الشأن المحلي، بينما يشكو السكان من أشغال ترميم مرهقة لا تنتهي إلا لتكشف عن حفر جديدة، ما يعكس هشاشة البنية التحتية وعدم جودة المشاريع الحالية. فقد ظهرت مؤخراً حفرة عميقة بطريق رئيسية نتيجة انهيار أرضي يعكس ضعف التخطيط والتنفيذ، وكادت تتحول إلى كارثة حقيقية لولا تدخل الحظ قبل وقوع إصابات خطيرة.

أما أحياء كثيرة في سطات فتعيش على وقع أشغال متواصلة للحفر والصيانة والترقيع التي لم تُنهِ يوماً مشاكل السكان، بل زادت من عزلتهم وتدهور بيئتهم اليومية، وسط أسئلة حول منطق هذه المشاريع إن لم تكن مجرد ترقيعات مؤقتة لا تقدم حلولًا بنيوية.

شباب بلا فرص… ومدينة تُهجر إلى الخارج
في الوقت الذي كانت فيه المدن الكبرى تستثمر في اقتصاد المستقبل وتُنشئ مناطق صناعية وفرص عمل، ظلت سطات تعاني من بطالة مرتفعة بين الشباب الحاملين للشواهد الذين لم يجدوا فرصًا حقيقية للعمل داخل المدينة، مما دفع الكثير منهم إلى البحث عن مستقبل في مدن أخرى أو حتى خارج المغرب. هذا الواقع لا يختلف كثيرًا عن الوضع الوطني الذي يشهد بطالة شبابية مرتفعة رغم مؤشرات إجمالية لخلق بعض الوظائف.

الفجوة بين طموحات الشباب والواقع تتزايد، ما يخلق شعورًا عميقًا بالإحباط والتهميش لدى الأجيال الجديدة التي يسود بينها شعور بأن “صالحهم العام لا نصيب له” وأن الأولوية تُعطى لمصالح شخصية أو لإنجاز مشاريع سطحية لا تعالج جوهر مشاكل المدينة.

أسواق بلا قيمة… مرافق مهجورة
بينما تنحصر بعض أنشطة المدينة في منح الرخص لافتتاح معارض أسهمت في احتلال الساحات العامة، نجد أن الأسواق الحقيقية والبنية الاقتصادية القادرة على خلق الثروة غائبة أو متعثرة. وقد ظلت مشاريع أسواق مثل سوق الفتح متوقفة بلا خدمات ولا استثمارات، تذكّر المواطنين ببناء تركه الزمن بلا فائدة.

أما الفضاءات الكبرى التي كان يُفترض أن تشكل نقاط جذب وتنشيط للاقتصاد المحلي، مثل ما يُسمّى “الجولف الملكي” وغيرها من المشاريع، فتبدو اليوم فضاءات مهجورة لا تضيف قيمة حقيقية لحياة الساكنة ولا توفر فرصًا لتشغيل الشباب.
غياب التخطيط والبنية التحتية… وصوت المجتمع المدني في مواجهة التجاهل
لا يقتصر التدهور على الطرق فحسب، بل يمتد إلى نقص في الخدمات الأساسية مثل الإنارة العمومية في أحياء كثيرة، حيث يعاني السكان من ظلام دامس في شوارعهم، ما يزيد من إحساسهم بعدم الأمان وتهميشهم من طرف الجماعة المنتخبة التي يبدو أنها غير قادرة على معالجة هذه الملفات الجوهرية بشكل فعال.
وفي الوقت نفسه، يواجه المجتمع المدني ضغوطًا كثيرة حين يحاول التعبير عن هذه المشاكل، بينما يبدو أن السياسيين والمنتخبين منشغلون بمصالحهم الحزبية أو الشخصية أكثر من صيانة الصالح العام.
ختامًا: مدينة تستحق الأفضل
ستظل مدينة سطات، إن لم يتغير النهج الحالي، مجرد مدينة تتخبط في الحفر والإهمال والفشل التنموي، بينما يعيش شبابها تناقضات مريرة بين ما وعدوا به وما يجدونه على أرض الواقع.
إنها دعوة صادقة للوقوف عند حقيقة الحال وإعادة النظر في الأولويات، ليس فقط لإنقاذ الساحة العامة من الحفر والمشاكل اليومية، ولكن لإعادة كرامة المدينة وأمل شبابها في مستقبل أفضل.

