شعيب خميس/ مشاهد بريس
قدّمت جمعيات المجتمع المدني بحي المزار – قضية الطاهر – أيت ملول، بتاريخ 14 نونبر 2025، ملتمسًا رسميًا موجَّهًا إلى عامل عمالة إنزكان أيت ملول، تطلب فيه إضافة المجال الغابوي المحاذي للحي إلى النفوذ الترابي لجماعة أيت ملول، باعتباره جزءًا أصيلًا من الامتداد الطبيعي والبيئي والتاريخي للحي، وركيزة للتنمية المجالية المستقبلية.
مبررات الملتمس
تتضمن الوثائق المُرفقة بالملتمس عرضًا متكاملاً للمعطيات الجغرافية، التاريخية، الاجتماعية، التنموية والإدارية التي تبرّر مطلب إلحاق المجال الغابوي بجماعة أيت ملول، ويمكن تلخيصها كالتالي:
- البعد الجغرافي
تشير الجمعيات إلى أن المجال الغابوي المتاخم لحي المزار كان عبر عقود طويلة جزءًا من محيط الحي الطبيعي ومتنفّسه البيئي الوحيد، ويشكّل امتدادًا جغرافيًا مباشرًا لسكان المنطقة.
ومع تطور التعمير وظهور نسيج عمراني جديد بعد 2015، أصبح من الضروري ملاءمة النفوذ الترابي مع الوضع الميداني الحقيقي عبر نقل هذا المجال إلى تراب أيت ملول.
- البعد التنموي
يتوافق إدماج المجال الغابوي ضمن نفوذ أيت ملول مع التوجهات الواردة في التصميم المديري للتهيئة (SDAU)، الذي يعتبر المنطقة محورا أساسيا لـ:
الامتداد الحضري الجنوبي لأيت ملول
احتضان مشاريع مهيكلة تربط المدينة بمحاور طرقية استراتيجية
مشاريع بيئية وتنموية مستقبلية ترتكز على الحفاظ على الغطاء الغابوي
كما أن عدة مشاريع قائمة أو مبرمجة تمر عبر هذا المجال، منها:
الطريق الدائري شرق–غرب
القنطرة الرئيسية نحو الطريق الوطنية رقم 1
المسارات الخلفية المرتبطة بالمجال الغابوي
وهو ما يجعل أيت ملول الجهة الأنسب لتدبير هذا المجال واستثماره تنمويًا.
- البعد البيئي
المجال الغابوي يشكل الرئة البيئية لحي المزار، ويُساهم في التوازن الإيكولوجي للمنطقة، كما يمثل فضاءً للترفيه والمشي والأنشطة التقليدية للسكان.
وترى الجمعيات أن ضمه إلى تراب أيت ملول سيُمكّن من حماية الغابة من التدهور والتوسع العشوائي، وضمان تدخلات جماعية أكثر فعالية في النظافة، التشجير، الوقاية من الحرائق، والحفاظ على التنوع البيولوجي.
- البعد التاريخي
يرتبط المجال الغابوي تاريخيًا بعائلات المزار، وكان جزءًا من استعمالاتهم اليومية، ومحاذيًا لعدة معالم من بينها:
مصلى المزار
النصب التاريخي سيدي بوزيد
الزاوية وضريح الولي الصالح سيدي صالح
مقابر قديمة ومعالم تعكس الارتباط الروحي والوجداني للسكان بالمجال
هذا البعد يعزّز شرعية مطلب إدماج الغابة داخل تراب الجماعة الأم.
- البعد الاجتماعي والاقتصادي
يُعدّ المجال الغابوي فضاءً اجتماعيًا واقتصاديًا لسكان الحي، خصوصًا في ممارسة بعض الأنشطة التقليدية، واستعماله اليومي كمنطقة تنفس وترفيه.
كما يعتبر جزءًا من الامتداد السكني الطبيعي لأيت ملول، مما يفرض إدماجه في منظور شامل للتنمية الحضرية.
- البعد الإداري
تؤكد الجمعيات أن بقاء المجال الغابوي خارج تراب أيت ملول خلق مجموعة من الإشكالات، منها:
تضارب الاختصاصات بين الجماعات
ضعف التدخلات الإدارية والبيئية
غياب رؤية موحدة للتهيئة
صعوبة معالجة الشكايات المتعلقة بالنظافة، الحرائق، والاعتداءات الغابوية
إلحاق هذا المجال بأيت ملول سيُسهم في توحيد التدبير وتسهيل تنسيق السلطات العمومية.
- البعد الأمني
يعرف المجال الغابوي بعض الظواهر الإجرامية بسبب البعد عن مراكز المراقبة الحالية.
وترى الجمعيات أن إدراجه ضمن تراب أيت ملول سيسمح بتعزيز التغطية الأمنية بفضل:
قرب الدوائر الأمنية
سهولة التدخل
وضع المنطقة تحت مراقبة مباشرة ومستدامة
المطالب الأساسية للجمعيات
تتلخص مطالب السكان في:
- إضافة المجال الغابوي الملاصق لحي المزار إلى النفوذ الترابي لجماعة أيت ملول.
- تشكيل لجنة تقنية لتحديد الحدود الترابية بدقة ميدانية.
- اعتماد مسار تشاركي يشمل جمعيات المجتمع المدني.
- إعداد تصور تنموي وبيئي لهذا المجال بعد ضمه.
يمثل هذا الملتمس رغبة واضحة لدى سكان حي المزار في تصحيح وضع ترابي غير منسجم مع الواقع العملي والتاريخي والبيئي للمنطقة.
وإضافة المجال الغابوي إلى التراب الإداري لجماعة أيت ملول يأتي لتعزيز العدالة المجالية، وحماية البيئة، وتحسين ظروف العيش، وضمان تنمية حضرية مستدامة ومتكاملة.
