هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالدشيرة الجهادية… هيكل بلا روح واستقالات تفضح المستور

2026-04-07T10:52:33+00:00
2026-04-07T10:52:34+00:00
سياسة
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

يوسف طرزا

منذ إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة الدشيرة الجهادية، استناداً إلى مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 139 من دستور المملكة، والمادة 120 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، لم يُسجل لهذه الهيئة أي حضور فعلي يُذكر، وكأنها أُحدثت فقط لتأثيث واجهة شكلية لا تعكس روح الديمقراطية التشاركية التي نص عليها الدستور.
هذه الهيئة، التي يُفترض أن تشكل فضاءً للتشاور والحوار وإشراك فعاليات المجتمع المدني في إعداد وتتبع برامج التنمية، تحولت إلى مجرد اسم على الورق، غائبة عن النقاش العمومي، ومُبعدة عن القضايا الحقيقية التي تهم الساكنة. لا اجتماعات منتظمة، لا تقارير، ولا توصيات تُرفع للرأي العام… فقط صمت يثير الريبة ويؤكد أن هناك خللاً بنيوياً في طريقة تدبير هذا الإطار التشاركي.
الأخطر أن هذا الوضع لم يمر بصمت داخل الهيئة نفسها، بل أدى إلى تسجيل استقالات في صفوف بعض أعضائها، في خطوة تعكس حجم الاحتقان وغياب الجدية في التعاطي مع أدوارهم. هذه الاستقالات ليست مجرد حالات فردية، بل هي مؤشر واضح على فقدان الثقة في جدوى المشاركة داخل هيئة تم تهميشها بشكل ممنهج.
فأي قيمة لهيئة لا يتم استدعاؤها؟ وأي معنى لمقاربة تشاركية يتم تعطيلها في الممارسة؟ وكيف يمكن الحديث عن تنزيل سليم لمقتضيات الفصل 139 من الدستور، في ظل إقصاء فعلي لصوت المجتمع المدني؟
ما يقع بجماعة الدشيرة الجهادية يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام النصوص القانونية المؤطرة، وهل نحن أمام عجز في التفعيل، أم أمام إرادة لتفريغ هذه الهيئة من مضمونها حتى لا تكون قوة اقتراحية مستقلة؟
إن استمرار هذا الوضع يُعد تراجعاً خطيراً عن مكتسبات دستورية، ويضرب في العمق مبدأ إشراك المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن المحلي، ويحول هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع إلى مجرد واجهة صورية لا غير.
وعليه، فإن استقالات الأعضاء يجب أن تُقرأ كرسالة إنذار، تستوجب فتح تحقيق جدي في أسباب هذا التعطيل، وإعادة الاعتبار لهذه الهيئة، أو على الأقل توضيح الحقيقة كاملة للرأي العام المحلي.
فالدستور كان واضحاً… والقانون كان صريحاً… لكن الممارسة بجماعة الدشيرة الجهادية تسير في اتجاه معاكس تماماً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.