يوسف طرزا
في مشهد يختزل العبث الإداري وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، تعيش المرافق الصحية لمسجد اكي واكي بالدشيرة الجهادية حالة إغلاق تام منذ أزيد من ثلاث سنوات، بناءً على قرار صادر عن لجنة بدعوى الترميم، دون أن يلمس المصلون أي أثر لهذا “الترميم” المزعوم، لا من قريب ولا من بعيد.
ثلاث سنوات كاملة مرت، والمسجد يستقبل يوميًا عشرات المصلين، من شيوخ وأطفال ومرضى، محرومين من أبسط شروط الطهارة والكرامة الإنسانية، في انتهاك صارخ لقدسية بيوت الله، وضرب عرض الحائط بحاجيات المواطنين الدينية والإنسانية على حد سواء.
الأخطر من الإغلاق نفسه، هو الصمت المريب للجهات الوصية، وغياب أي توضيح للرأي العام حول أسباب هذا التعطيل غير المبرر، وكأن القرار اتُّخذ ليُدفن في رفوف الإدارات، دون مراقبة أو تتبع أو محاسبة. فهل يعقل أن يستغرق “الترميم” ثلاث سنوات دون انطلاق الأشغال أو تحديد آجال واضحة لإنهائها؟
إن ما يقع بمسجد اكي واكي ليس مجرد تأخير تقني، بل نموذج صارخ لسوء التدبير، والاستهتار بالمسؤولية، وتحويل اللجان إلى غطاء لتبرير الفشل بدل إيجاد الحلول. كما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والسلطات المحلية، وكل من له صلة بتدبير وصيانة هذا المرفق الديني.
وأمام هذا الوضع المشين، يطالب الرأي العام المحلي بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، والإسراع الفوري بفتح المرافق الصحية أو الشروع الجدي في ترميمها وفق جدول زمني معلن، احترامًا لحرمة المسجد وحقوق المصلين.
فبيوت الله لا تحتمل التسويف، وكرامة المصلين ليست موضوعًا ثانويًا، وكل تأخير إضافي هو إمعان في الإهمال وتواطؤ بالصمت.

