يوسف طرزا
بين حي الحاجب بآيت ملول وجماعة الدراركة، ينتصب ممر إسمنتي ضيق يفرض نفسه على السكان كـ”قنطرة الأمر الواقع”، في غياب أي بنية تحتية محترمة أو حلول بديلة تحفظ كرامة المارّة وسلامتهم. هذه ليست مبالغة ولا تجنّي، فالمشهد يكفي: قنطرة بلا سياج، بلا حماية جانبية، بلا معايير سلامة، ورغم ذلك تُستعمل يوميًا لأنها الطريق الوحيد بين تكوين والدراركة.
المفارقة المزعجة أن هذه النقطة تكشف حجم الخلل في التدبير الترابي، وحجم التجاهل لمتطلبات الساكنة. فكيف يُعقل أن يستمر عبور المواطنين، بينهم أطفال ونساء وكبار السن، فوق منشأة لا تختلف عن “عتبة إسمنتية” تقود إلى الفراغ؟ كيف تُترك منطقة ذات كثافة سكانية في مواجهة خطر يومي بهذا الشكل؟
في كل موسم أمطار، يتحول المجرى الجاف تحت القنطرة إلى خطر مضاعف، ومع ذلك لا نجد مشروعًا لجسر حقيقي، ولا حتى إجراءً استعجاليًا يضمن الحماية. وكأن أرواح الناس آخر ما تفكر فيه الجهات التي تدير الشأن المحلي.
ما يجري هنا ليس مجرد إهمال، بل هو تعبير صارخ عن غياب رؤية حضرية، وغياب التكامل بين جماعات متجاورة يفترض فيها تنسيق أبسط شروط العيش والتنقل. لا يمكن الحديث عن تنمية أو “مدن ذكية” بينما ما زالت الساكنة تقطع بين الأحياء فوق ممرّات خاطرة أشبه بالـ“مجازفة اليومية”.
سكان المنطقة لا يطلبون المستحيل، فقط جسر آمن يحترم معايير الهندسة والسلامة، ويليق ببلد يتحدث عن البنيات التحتية والمشاريع الكبرى. أما أن يبقى هذا الوضع قائمًا، فذلك وصمة على جبين من يتحملون المسؤولية، ودليل على أن بعض المناطق لا تزال خارج الخريطة.
المطلوب اليوم تدخل عاجل، ومحاسبة من ترك هذا “الخطر المكشوف” سنوات دون حل. فالبنيات التحتية ليست رفاهية… بل حق.

