حادث مأساوي يوجع الكرة النسوية المغربية… الحقيقة أولًا

2026-02-19T19:31:30+00:00
2026-02-19T19:31:32+00:00
حوادث
Bouasriya Abdallahمنذ 31 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 31 ثانية


شعيب خميس/ مشاهد بريس

خيّم الحزن على مكونات كرة القدم الوطنية عقب الفاجعة التي أودت بحياة اللاعبتين الشابتين رزان واحدة، لاعبة فريق فتح سيدي بنور، وفتيحة شيبوب، لاعبة نادي الوفاق السالمي، إثر حادث دهس بقطار في ظروف ما تزال إلى حدود الساعة غير واضحة المعالم.

الخبر نزل كالصاعقة على الأسرة الرياضية، ليس فقط لفقدان موهبتين كانتا تشقان طريقهما بثبات داخل مشهد كروي نسوي يعرف تطورًا لافتًا، بل أيضًا لأن ملابسات الواقعة فتحت باب التأويلات على مصراعيه. وبين من يرجّح فرضية عدم الانتباه أو سوء التقدير أثناء عبور السكة، ومن يذهب إلى قراءات أخرى أكثر حساسية، يبقى الثابت الوحيد أن الحقيقة الرسمية لم تُعلن بعد، وأن التحقيق وحده كفيل بحسم الجدل.

في مثل هذه اللحظات، يصبح الانضباط المهني والأخلاقي ضرورة لا تحتمل التراخي. فالتسرع في تداول روايات غير مؤكدة أو إطلاق أحكام قاطعة عبر منصات التواصل لا يخدم سوى تضخيم الألم وإرباك مسار البحث عن الحقيقة. إن احترام مشاعر العائلات، وصون كرامة الضحايا، يفرضان انتظار نتائج التحقيقات بعيدًا عن الإثارة أو السبق غير المسؤول.

غير أن المأساة، مهما كانت أسبابها، تدفعنا لطرح أسئلة أعمق تتجاوز الواقعة ذاتها. فسلامة الشباب، داخل المجال الرياضي وخارجه، ليست مسؤولية فردية فقط، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة، والمحيط الاجتماعي، والمؤسسات التربوية. المتابعة الحقيقية للأبناء — نفسيًا وسلوكيًا واجتماعيًا — ليست شكلًا من أشكال التضييق، بل تعبيرًا عن حضور فعلي في حياتهم، يقيهم الانزلاق نحو قرارات غير محسوبة أو مواقف محفوفة بالمخاطر.

المقصود هنا ليس فرض وصاية قاسية، بل تعزيز ثقافة الحوار والثقة واليقظة. فالإشارات الصغيرة قد تحمل دلالات كبيرة، والتغيرات المفاجئة في السلوك أو المزاج تستحق الانتباه لا التجاهل. إن الوقاية تبدأ من البيت، لكنها تمتد لتشمل كل الفضاءات التي يتحرك فيها الشباب، بما فيها الملاعب ومحیطاتها.

رحيل رزان وفتيحة خسارة موجعة للكرة النسوية المغربية، لكنه أيضًا جرس إنذار يدعو إلى تغليب العقل والحكمة في التعاطي مع الأخبار، وإلى ترسيخ قيم المسؤولية والتضامن.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات، تبقى الحقيقة هي العزاء الأول، والعدالة هي الطريق الوحيد لإغلاق هذا الجرح المفتوح بأقل قدر ممكن من الألم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.