بين الوهم والحقيقة… هل نعرف أنفسنا حقًا؟

2026-04-11T16:08:09+00:00
2026-04-11T16:08:12+00:00
كتاب الرأي
Bouasriya Abdallahمنذ 3 دقائقwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 دقائق
بين الوهم والحقيقة… هل نعرف أنفسنا حقًا؟
بين الوهم والحقيقة… هل نعرف أنفسنا حقًا؟


شعيب خميس/ مشاهد بريس

“إذا لم أشكّ في بشرية الإنسان أو إنسانية البشر، فأنا أنكر وجودهما أصلًا.”

قد تبدو هذه العبارة في ظاهرها مجرد تأمل فلسفي عابر، لكنها في عمقها تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول حقيقة الإنسان: من هو؟ وكيف يدرك ذاته ووجوده؟

إن الحقيقة أعمق بكثير من التصورات السطحية التي قد يتبناها الفرد أو الجماعة. فمعرفة الإنسان بنفسه ليست أمرًا بديهيًا كما يُظن، بل هي مسار طويل ومعقّد، ظلّ عبر العصور موضوع بحث وتأمل دون أن يبلغ كماله. لقد عاش الإنسان زمنًا طويلًا على هذه الأرض، ومع ذلك ظل عاجزًا عن الإحاطة الكاملة بذاته، رغم ما أطلقه على نفسه من صفات وأسماء.

ومع انطلاق رحلة العقل البشري في استكشاف خبايا الوجود، بدأ يتلمس طريقه عبر التاريخ، مجتهدًا في بناء أدوات الفهم والتحليل. فالعلم، بما يحمله من مناهج دقيقة، صار وسيلة الإنسان لفهم ذاته والعالم من حوله، وساهم في نقل الفكر من البساطة إلى التعقيد، ومن الغموض إلى مزيد من الوضوح النسبي.

غير أن هذا التقدم لم يلغِ حالة الحيرة، بل عمّقها في أحيان كثيرة. فكل نهاية يظنها الإنسان ليست إلا بداية جديدة لسؤال أكبر، وكل اكتشاف يقوده إلى إدراك حجم جهله بما لم يُكتشف بعد. وهكذا، تظل الحقيقة بعيدة المنال، تتكشف تدريجيًا، دون أن تُدرك إدراكًا كاملًا.

وفي خضم هذا السعي، تبرز إشكالية كبرى: هل يستطيع الإنسان بلوغ السعادة الحقيقية من خلال المعرفة وحدها؟ أم أن تعقيد الحياة وتشابكها يجعلان هذا الهدف أبعد مما نتصور؟

يبقى العلم أداة أساسية في مسيرة التقدم، لكنه ليس النهاية. فالإنسان، رغم كل ما حققه من إنجازات، لا يزال في طور البحث، محكومًا بشغفه الأبدي لاكتشاف ذاته. وبين العقل والتجربة، يستمر هذا الكائن في إعادة تشكيل فهمه للعالم، ساعيًا نحو حقيقة قد لا تكتمل أبدًا، لكنها تظل الدافع الأسمى لكل تطور.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.