يوسف طرزا
منذ إحداث مجموعة الجماعات الترابية “التضامن السوسية”، عُلّقت عليها آمال كبيرة لتجسيد مفهوم التعاون والتكامل بين الجماعات، خاصة في ما يتعلق بالخدمات ذات البعد الصحي. غير أن الواقع اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة هذه التجربة وحدود نجاعتها.
فعلى مستوى الإنجاز، يكاد يُجمع المتتبعون أن أبرز ما تم تحقيقه يظل محصورًا في تدبير النقل الصحي، من خلال توفير سيارات إسعاف لفائدة بعض الجماعات. وهي خطوة، رغم أهميتها، لا ترقى إلى حجم التطلعات التي رافقت تأسيس هذه المجموعة، ولا تعكس الإمكانيات التي تم رصدها لها.
يُلاحظ غياب تواصل مؤسساتي فعال، إذ لا يتم تقاسم حصيلة واضحة أو تقارير دورية مع الرأي العام، مما يعمق الإحساس بضعف الشفافية ويغذي الشكوك حول طريقة تدبير الموارد المالية والبشرية.
إلى جانب ذلك، يبرز بطء واضح في تنزيل المشاريع، مقابل تسارع حاجيات الساكنة، وهو ما يجعل المجموعة تبدو وكأنها عاجزة عن مواكبة انتظارات المواطنين، بل وأحيانًا بعيدة عن الانشغالات اليومية للساكنة.
إن فكرة “التضامن” التي تأسست عليها هذه المجموعة تظل نبيلة في جوهرها، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية في التفعيل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد حكامة فعالة قائمة على الشفافية والنتائج.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل تحولت “التضامن السوسية” إلى إطار شكلي فقط، أم أن هناك إرادة فعلية لإعادة تصحيح المسار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
الجواب، اليوم، لم يعد ترفًا، بل ضرورة تفرضها انتظارات الساكنة وحقها في خدمات عمومية تليق بكرامتها.
