بيلماون… تراث شعبي يحتاج إلى إنقاذ قبل أن يفقد هويته

2026-05-29T20:22:35+00:00
2026-05-29T20:22:37+00:00
مجتمع
بيلماون… تراث شعبي يحتاج إلى إنقاذ قبل أن يفقد هويته

يوسف طرزا

كان “بيلماون” أو “بوجلود” في الماضي فرجة شعبية حقيقية تنبض داخل الأحياء والأزقة، حيث كانت الساحات الشعبية تتحول إلى فضاءات للاحتفال العفوي الذي ينتظره الصغار والكبار بشغف كبير. وكانت قوة “بوجلود” تكمن في بساطته وقربه من الناس، إذ كانت الفرجة تقتصر أساساً على شخصية “بوجلود” وبعض الفرق الكرنفالية المحلية التي تجوب الأحياء وسط تفاعل جماهيري واسع، دون منصات ضخمة أو مكبرات صوت صاخبة أو حفلات تجارية.
ذلك المشهد التراثي كان يحمل روح الجماعة والتلقائية، ويعكس ارتباط الساكنة بتراثها الشعبي الأصيل، حيث كانت الأسر تخرج لمتابعة العروض داخل الأحياء، ويتحول “بوجلود” إلى مناسبة اجتماعية وثقافية تحافظ على خصوصية المنطقة وهويتها الأمازيغية.
أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل كبير، بعدما تم نقل بيلماون من فضائه الشعبي الطبيعي إلى قالب المهرجانات الفنية، حيث أصبحت الموسيقى والحفلات تستحوذ على الاهتمام الأكبر، بينما تراجع حضور “بوجلود” والفرق المحلية إلى أدوار ثانوية. وتحول “بوجلود” من فرجة شعبية نابعة من قلب الأحياء إلى تظاهرة تبحث عن الأضواء والاستعراض أكثر من حفاظها على روح التراث.
هذا الواقع يفرض اليوم على السلطة الإقليمية التدخل لتدارك هذا التحول الذي يهدد بفقدان بيلماون لهويته الأصلية، وذلك عبر إعادة الاعتبار للبعد التراثي والشعبي لبيلماون، وإشراك الفاعلين الثقافيين والفرق المحلية الحقيقية في صياغة تصور يحافظ على أصالة هذا الموروث بدل تحويله إلى نسخة مكررة من المهرجانات الموسيقية.
فالتراث لا يُحمى بالمنصات والأضواء فقط، بل بحفظ روحه الأصلية وارتباطه بالمجتمع الذي أنجبه. وإذا استمر هذا التوجه، فإن الأجيال القادمة قد تعرف “بيلماون” كمهرجان موسيقي عابر، لا كطقس شعبي وثقافي متجذر في تاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.