يوسف طرزا
في الوقت الذي تُنظم فيه العديد من الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية بتمويل من المال العام، لا يزال عدد من الصحفيين والإعلاميين بجهة سوس ماسة يشتكون من الإقصاء والتهميش، في مقابل استمرار الاعتماد على نفس الوجوه والمنابر الإعلامية لتغطية مختلف التظاهرات، وكأن المشهد الإعلامي لا يضم سوى أسماء معدودة.
هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تعتمدها بعض الجهات المنظمة في توجيه الدعوات ومنح الاعتمادات الصحفية. فإذا كانت الأنشطة تمول من أموال دافعي الضرائب، فمن الطبيعي أن تكون أبوابها مفتوحة أمام جميع المنابر الإعلامية والصحفيين المستوفين للشروط القانونية، وفق معايير واضحة وشفافة، لا وفق اختيارات يراها البعض انتقائية أو غير معلنة.
إن احتكار التغطية الإعلامية من طرف نفس الأشخاص لا يخدم التعددية الإعلامية، ولا يعكس صورة إيجابية عن تدبير الأنشطة العمومية، بل يساهم في خلق شعور بالإقصاء داخل الجسم الصحفي، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
فالإعلام ليس امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى، بل هو شريك أساسي في نقل المعلومة إلى المواطنين، وضمان التعددية في التغطية يعزز المصداقية ويخدم المصلحة العامة. أما استمرار التعامل بمنطق “الوجوه المألوفة” في كل مناسبة، فإنه يكرس الإحساس بوجود تمييز بين المهنيين، ويضعف الثقة في آليات تنظيم هذه التظاهرات.
وأمام تكرار هذه الشكاوى، أصبح من الضروري أن تبادر الجهات الوصية إلى وضع آليات واضحة وشفافة لمنح الاعتمادات والدعوات الصحفية، بما يضمن المساواة بين جميع وسائل الإعلام، ويقطع مع أي ممارسات قد تُفهم على أنها محاباة أو تفضيل غير مبرر.
إن الجسم الصحفي بجهة سوس ماسة لا يطالب بامتيازات خاصة، وإنما يطالب فقط بتطبيق مبدأ بسيط وواضح: ما يُمول بالمال العام يجب أن يُدار بالشفافية، وأن تُكفل فيه المساواة وتكافؤ الفرص للجميع، دون إقصاء أو تمييز.

