يوسف طرزا
في مشهد يختصر العشوائية وسوء التدبير، ظهرت بمدينة أيت ملول، وتحديداً أمام ملحقة ابن زهر، علامة حجرية كُتب عليها “تارودانت 251 كلم”. هذه ليست مجرد ورقة ملصوقة خطأ، بل كتلة إسمنتية تم وضعها دون فهم ولا مراقبة ولا احترام لأبسط قواعد التنظيم الحضري. الجميع يعرف أن هذا النوع من العلامات يُوضع خارج المجال الحضري وعلى الطرق الوطنية، بينما داخل المدن توجد لوحات تشير إلى الاتجاهات وليس إلى مسافات بين المدن. لكن على ما يبدو، في أيت ملول كل شيء مباح.
الأدهى من ذلك أن المسافة بين أيت ملول وتارودانت لا تتجاوز 72 كيلومتراً، فهل نحن أمام جهل بالمعطيات أم استهتار بالمواطنين؟ كيف تمر علامة تحمل معلومة مضللة بهذا الشكل في مدينة لها لجان رسمية ومصالح تقنية؟ أين لجنة المراقبة؟ أين لجنة السير والجولان؟ أين المسؤولون عن النظام الحضري؟ أم أن اللجان تنشط فقط عندما يتعلق الأمر بوضع “المسامير” وسط الشارع أو مطاردة أصحاب العربات؟
هذه الواقعة ليست مجرد خطأ عابر، بل دليل على غياب الانضباط وضعف المتابعة وترك المجال للارتجالية العبثية التي تشوه الفضاء العام وتربك المواطنين وتكشف الفوضى في تدبير التفاصيل البسيطة قبل الملفات الكبيرة. إذا كانت مدينة عاجزة عن مراجعة حجر وسط الطريق، فكيف ستُقنعنا أنها قادرة على تسيير مشاريع واستراتيجيات وتنمية؟
أيت ملول تستحق مسؤولين يراقبون ويصححون ويمنعون مثل هذه المسرحيات الإسمنتية، لا من يمرّون بجانبها وكأن الأمر لا يعنيهم. الآن السؤال المطروح: هل سيتم تصحيح هذا العبث أم سيظل شاهداً على مستوى “الحكامة” في المدينة؟

