مشاهد بريس
تتجه الأنظار في مدينة أيت ملول نحو منتزه تمرسيط لا باعتباره متنفسا طبيعيا فحسب، بل كعنوان لأزمة تدبيرية وقانونية تضع المجلس الجماعي في قلب العاصفة.
ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة المحلية تنتظر بشغف إخراج الشطر الثاني من هذا المشروع إلى حيز الوجود، وإتمام عمليات التأهيل التي طال انتظارها، فوجئ الرأي العام بإقدام الجماعة على خطوة غير محسوبة العواقب، تمثلت في كراء فضاء داخل المنتزه لشركة خاصة لإقامة سيرك، رغم أن الأرض تقع تحت الوصاية المباشرة للمديرية العامة للمياه والغابات.
والمثير للاستغراب والأسف في آن واحد، هو أن الاتفاقية التي تجمع الجماعة بإدارة المياه والغابات بخصوص هذا الفضاء، لا تمنح المجلس الجماعي بأي شكل من الأشكال الحق في كراء الملك الغابوي للغير أو تفويته لاستغلال تجاري خاص، بل هي اتفاقية محددة الأهداف تتوخى حماية الفضاء وتأهيله كمتنفس عمومي.
هذا القفز على بنود الاتفاقية يمثل خرقا صريحا لقواعد الاختصاص وتطاولا غير مفهوم على ملك الدولة، وهي واقعة ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة من الاختلالات العميقة التي طبعت تدبير الملك العمومي بمدينة أيت ملول؛ حيث يسجل المتتبعون للشأن المحلي فوضى وتجاوزات بالجملة تستدعي تدخلا حازما وعاجلا من السلطات الرقابية.
إن ما حدث في تمرسيط يفضح وجود إرادة خفية لتعطيل المسار الطبيعي للمشاريع البيئية، حيث تتردد معطيات تفيد بوجود جهات داخل المجلس الجماعي تعمل بشكل ممنهج على عرقلة إتمام الشطر الثاني للمنتزه، مفضلة منطق الصفقات الظرفية الضيقة على مصلحة المدينة العليا.
وما كان لهذا التجاوز القانوني أن يتوقف لولا اليقظة التي أبانت عنها فعاليات جمعوية وازنة، والتي سارعت بفتح قنوات التواصل مع السلطات وإدارة المياه والغابات، مما أسفر عن وقف هذا الاستغلال العشوائي وإعادة الاعتبار للمساطر القانونية.
إن إقدام الجماعة على كراء ملك لا تملكه صلاحية التصرف فيه، وفي ظل وجود مؤشرات على بلوكاج متعمد لمشروع إتمامه، يضعنا أمام شبهة ارتكاب أخطاء جسيمة تقع تحت طائلة الفصل 64 من القانون التنظيمي للجماعات، والذي يجعل من العزل جزاء لكل من خرق القواعد الآمرة أو ألحق الضرر بمصالح الجماعة.
وأمام هذا المشهد، يبقى السؤال معلقا: لماذا تصر الجماعة على خرق بنود اتفاقياتها مع شركائها؟ وهل ستتحرك وزارة الداخلية لفتح تحقيق معمق في كافة اختلالات الملك العمومي بأيت ملول، لتحديد المسؤوليات ووضع حد لسياسة العرقلة التي تحرم الساكنة من حقهم في تنمية حقيقية وفضاءات محمية بقوة القانون؟
