هذا ليس مجرد اختلاف في الرأي… بل نموذج صارخ لازدواجية الخطاب السياسي.

2026-04-01T14:30:14+00:00
2026-04-01T14:30:15+00:00
سياسة
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

يوسف طرزا

حزب العدالة والتنمية، حين كان ممسكاً بزمام الحكومة، لم يتردد في فرض التوقيت الصيفي بشكل دائم، ضارباً عرض الحائط بموجة الرفض الشعبي والاحتجاجات التي عمّت مختلف المدن. آنذاك، قُدّم القرار كخيار “إصلاحي” وضروري، وتم تسويقه بلغة الأرقام والمصالح الاقتصادية، وكأن المواطن مطالب فقط بالتأقلم دون نقاش.
اليوم، وبعد أن غادر الحزب موقع القرار وانتقل إلى صفوف المعارضة، انقلب الخطاب رأساً على عقب. نفس الإجراء الذي كان يُدافع عنه بالأمس، أصبح اليوم موضوع انتقاد، ونفس الآثار التي تم التقليل من شأنها، صارت تُستعمل كورقة سياسية لمهاجمة الحكومة.
هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام:
هل فعلاً تغيّرت قناعات الحزب؟ أم أن المواقف تُفصّل حسب الموقع، حكومةً كانت أو معارضة؟
وهل كانت مصلحة المواطن حاضرة في القرار الأول، أم يتم استحضارها اليوم فقط كأداة ضغط سياسي؟
المشكلة ليست فقط في تغيير المواقف، فذلك قد يكون طبيعياً في العمل السياسي، بل في غياب الجرأة على الاعتراف بالخطأ أو توضيح أسباب هذا التحول. لأن المواطن لم ينسَ، بل يتابع ويقارن، ويرى بوضوح كيف تتحول نفس القرارات من “إصلاحات ضرورية” إلى “قرارات مجحفة” بمجرد تغيّر المواقع.
في النهاية، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، يتأقلم مع قرارات تُفرض عليه، ثم يُطلب منه أن يصدق خطابات متناقضة حول نفس الموضوع. وهذا ما يكرّس أزمة الثقة في الفاعل السياسي، حيث تصبح المواقف مجرد أدوات ظرفية، لا مبادئ ثابتة.
فهل نحن أمام مراجعة حقيقية، أم مجرد معارضة موسمية؟ الزمن كفيل بالإجابة، لكن الثابت الوحيد هو أن ذاكرة المواطن لم تعد قصيرة كما يعتقد البعض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.