الأحزاب بدأت الحصاد قبل أوانه.. جمع البطائق الوطنية لصناعة أصوات انتخابية خارج الضوابط؟

2026-08-22T14:05:53+00:00
2026-08-22T15:01:11+00:00
سياسة

يوسف طرزا

لم يعد الحديث عن التحركات السياسية مع اقتراب الانتخابات مجرد نشاط حزبي عادي، بعدما بدأت تثار علامات استفهام حول تجميع نسخ البطائق الوطنية بأعداد كبيرة، تحت ذريعة التحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية، بينما يرى متابعون أن الغاية الحقيقية قد تكون أبعد من ذلك: بناء قاعدة انتخابية واسعة وتجميع أكبر عدد ممكن من الأصوات المحتملة خارج الضوابط والمساطر التي يفترض أن تحكم العملية الانتخابية.

فإذا كان الهدف هو فقط التأكد من التسجيل في اللوائح الانتخابية، فلماذا هذا الإصرار على جمع نسخ البطائق الوطنية؟ ولماذا يتم التعامل مع الوثيقة الشخصية للمواطن وكأنها ورقة انتخابية مسبقة؟

المسألة لا تتعلق بمجرد نسخ بطائق، بل بما قد ينتج عنها من تحويل المواطنين إلى أرقام انتخابية جاهزة، وجمع معطيات تمكن جهات سياسية من معرفة حجم الأصوات التي يمكن أن تراهن عليها قبل حلول موعد الاقتراع.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام تواصل سياسي مشروع، أم أمام محاولة لبناء "خزان انتخابي" خارج الضوابط، عبر جمع أكبر عدد ممكن من البطائق والبيانات وربطها بأصوات محتملة؟

الانتخابات يفترض أن تكون منافسة بين البرامج والأفكار والكفاءات، وليست سباقاً لجمع البطائق الوطنية واستعراض أعدادها. المواطن ليس رقماً في دفتر انتخابي، وبطاقته الوطنية ليست تفويضاً مسبقاً لأي حزب أو مرشح.

وإذا كانت العملية سليمة وقانونية، فمن حق الرأي العام أن يعرف من يقف وراءها، وما الغرض المحدد من جمع هذه الوثائق، وكيف يتم التعامل مع المعطيات الشخصية التي تتضمنها، ومن يتحمل مسؤولية حفظها واستعمالها.

الأحزاب مطالبة باحترام قواعد المنافسة السياسية، وعدم تحويل الاستعداد للانتخابات إلى سباق لجمع البطائق وصناعة لوائح للأصوات المحتملة قبل موعد الاقتراع.

المطلوب اليوم هو الوضوح والشفافية واحترام القانون. فمن يريد أصوات المواطنين فليذهب إليهم ببرنامجه، وليقنعهم بعمله، وليترك الصندوق وحده يقرر من يستحق أصواتهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.