يوسف طــــرزا
يبدو أن رئيس الجماعة الترابية للدشيرة الجهادية اكتشف، قبيل الاستحقاقات الانتخابية، أن المدينة تحولت فجأة إلى ورشة عملاقة من المشاريع والمنجزات، وأن كل ما تراه أعين المواطنين في الدشيرة يمكن وضعه في خانة "إنجازات الجماعة"!
لكن مهلاً…
من يدفع؟ ومن يمول؟ ومن ينجز؟ ومن يحق له أن ينسب الفضل لنفسه؟
فالحقيقة التي لا يمكن طمسها بالخطابات والصور والبلاغات هي أن جزءاً مهماً من المشاريع التنموية والاجتماعية بالمدينة يتم في إطار شراكات وبرامج استراتيجية، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تضطلع بدور محوري في دعم وتمويل عدد من المشاريع الاجتماعية والتنموية.
فهل أصبح مجرد وجود المشروع فوق تراب الجماعة كافياً لكي يتحول إلى "إنجاز شخصي" لرئيسها؟
وهل كل مشروع ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو مؤسسات وشركاء آخرون يصبح تلقائياً رصيداً انتخابياً للمجلس الجماعي؟
إذا كان الأمر كذلك، فالأمر يحتاج إلى توضيح للرأي العام، لأن المواطن ليس مجرد متفرج على صور تدشين المشاريع، بل من حقه أن يعرف الحقيقة الكاملة وراء كل مشروع.
نريد الأرقام، لا الشعارات.
نريد معرفة تكلفة كل مشروع، ومصدر تمويله، وحجم مساهمة الجماعة، وحجم مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وباقي الشركاء.
وبعبارة أكثر وضوحاً:
ما الذي أنجزته الجماعة من مالها وإمكاناتها الذاتية، وما الذي جاء بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والشركاء الآخرين؟
هذا هو السؤال الحقيقي.
أما أن تتحول مشاريع أنجزت بمنطق الشراكة المؤسساتية إلى مادة للتغني السياسي، فهذا يجعل المواطن يتساءل: هل نحن أمام حصيلة جماعية للدولة والمؤسسات والشركاء، أم أمام حصيلة شخصية يجري تسويقها باسم رئيس الجماعة؟
والأكثر إثارة أن هذا الاستعراض للمشاريع يأتي في الوقت الذي لا تزال فيه المدينة تعاني من ملفات يومية مرتبطة بالنظافة، والإنارة، والمرافق، والفضاءات العمومية، وجودة الخدمات، وغيرها من القضايا التي لا تحتاج إلى صور وبهرجة، وإنما إلى تدبير فعلي ومستمر.
فالمواطن لا يعيش على صور المشاريع، ولا يأكل البلاغات، ولا تُحل مشاكله بالتصريحات.
المواطن يريد أن يعرف:
كم أنفقت الجماعة؟ وماذا أنجزت بأموالها؟ وما الذي جاء من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ وما الذي أنجزه باقي الشركاء؟
وعندما توضع هذه الأرقام أمام الرأي العام، آنذاك يمكن للمواطن أن يحكم بنفسه على حجم الإنجاز الحقيقي لكل مؤسسة.
لأن المشاريع العمومية ليست ملكاً سياسياً لأحد، والمال العام ليس رصيداً انتخابياً.
وإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وشركاؤها قد ساهموا في إخراج عدد من المشاريع إلى الوجود، فمن الإنصاف أن يُذكر أصحاب الفضل الحقيقيون، بدل أن يتم وضع كل شيء في سلة واحدة ثم تقديمه للرأي العام على أنه حصيلة المجلس الجماعي وحده.
والسؤال الذي سيبقى يطارد رئيس الجماعة:
لو لم تكن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية موجودة، ولو لم يكن هناك شركاء ومؤسسات أخرى تمول وتنجز… كم مشروعاً كان سيجد طريقه إلى الدشيرة الجهادية بفضل إمكانيات الجماعة وحدها؟
هنا فقط ستظهر الحصيلة الحقيقية بعيداً عن الزواق الانتخابي.
الدشيرة تحتاج إلى التنمية، نعم.
لكنها تحتاج أيضاً إلى الصدق في نسب الإنجازات، والشفافية في كشف مصادر التمويل، وعدم تحويل المال العمومي والشراكات المؤسساتية إلى ورقة انتخابية.
فمن موّل المشروع يُذكر، ومن أنجز يُذكر، ومن ساهم يُذكر… أما من يحاول الاستيلاء على الإنجاز وحده، فعليه أولاً أن يجيب عن سؤال بسيط: أين مساهمة الجماعة بالأرقام؟

