يوسف طـــرزا
مع أولى التقلبات الجوية الخريفية التي تعرفها جهة سوس ماسة، يعود شبح الخطر ليخيّم على عدد من المناطق، وتعود معه الأسئلة المحرجة التي يفضّل البعض تأجيلها إلى ما بعد وقوع الكارثة: أين هي خطط الاستباق؟ وأين هي التعبئة الميدانية؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تحولت الأمطار إلى مأساة إنسانية وخسائر في الأرواح لا قدر الله؟
كفى من سياسة الانتظار حتى تقع الفاجعة، وكفى من التعامل مع المخاطر الموسمية وكأنها أحداث مفاجئة لا يمكن توقعها! فالتقلبات الجوية ليست مفاجأة، وموسم الأمطار ليس حدثاً طارئاً يظهر من العدم، بل محطة تتكرر كل سنة، وكان يفترض أن تكون الاستعدادات لها قد انطلقت منذ أشهر، لا أن تتحرك بعض الجهات تحت ضغط الخوف من الكارثة أو بعد أن تصبح الأضرار واقعاً لا يمكن إنكاره.
إن المسؤولية لا تُقاس بعدد البلاغات التحذيرية ولا بالصور الملتقطة خلال الجولات الميدانية، وإنما بمدى جاهزية البنيات التحتية، وفعالية قنوات تصريف المياه، ومعالجة النقط السوداء، وتأمين الأحياء والمناطق المهددة بالفيضانات، والاستعداد للتدخل الفوري لإنقاذ المواطنين عند الضرورة.
فما جدوى الاجتماعات والتقارير والتصريحات إذا كانت أبسط التساقطات كفيلة بكشف هشاشة التجهيزات وفضح اختلالات التدبير؟ وما قيمة المسؤولية إذا ظلت الوقاية آخر الأولويات، بينما لا يتحرك البعض إلا عندما تتعالى أصوات الاستغاثة وتبدأ حصيلة الخسائر في الارتفاع؟
إن أرواح المواطنين ليست مجالاً للمغامرة أو التسويف، وليست أرقاماً تُستحضر في البيانات الرسمية بعد فوات الأوان. ومن يتولى تدبير الشأن العام مطالب اليوم بتقديم أجوبة واضحة، وإجراءات ملموسة، وتحديد المسؤوليات عن كل تقصير يثبت أنه عرّض سلامة المواطنين للخطر.
سوس ماسة لا تحتاج إلى خطابات مطمئنة بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين يستبقون الخطر بدل انتظار نتائجه، وإلى محاسبة فعلية بدل تكرار الأعذار.
فالتحذير من التقلبات الجوية وحده لا يحمي الأرواح، وإخلاء المسؤولية مسبقاً لا يعفي أحداً من واجبه. وإذا كانت الكوارث الطبيعية قد تقع رغم كل الاحتياطات، فإن التقصير في الاستعداد لها، متى ثبت، لا يمكن تبريره ولا التساهل معه.
السؤال اليوم ليس هل ستمطر السماء، بل هل استعد المسؤولون بما يكفي لحماية المواطنين؟ لأن أي خسارة بشرية محتملة، لا قدر الله، ستفرض مساءلة جدية عن التدابير التي اتُّخذت، وتلك التي كان ينبغي اتخاذها ولم تُتخذ.

