يوسف طرزا
تعيش مدينة الدشيرة الجهادية، خلال الفترة الأخيرة، على وقع مظاهر مقلقة مرتبطة بالانتشار المتزايد للدراجات النارية المعدلة، التي تجوب عددًا من الأحياء والشوارع، خصوصًا خلال ساعات الليل، بأصوات صاخبة تخرج من كواتم صوت معدلة وغير مطابقة للمواصفات، محولة هدوء المدينة إلى مصدر إزعاج يومي للساكنة.
ولم يعد الأمر مجرد ضجيج عابر يمكن التغاضي عنه، بل أصبح بالنسبة إلى العديد من المواطنين سلوكًا يثير الخوف والقلق، خصوصًا عندما تتحول بعض الشوارع والأزقة إلى فضاءات للاستعراض والسرعة والقيادة المتهورة، في غياب، حسب شهادات متداولة بين السكان، لمراقبة ميدانية فعالة بالقدر الكافي.
الأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة تقع في أحياء تعرف حركة للراجلين، من بينهم أطفال وكبار السن، ما يجعل أي تهور في القيادة قابلًا للتحول إلى حادث مأساوي. كما أن الأصوات المفاجئة والمرتفعة لهذه الدراجات خلال ساعات متأخرة من الليل أصبحت تثير حالة من الهلع والإزعاج لدى عدد من الأسر.
وهنا تطرح ساكنة الدشيرة سؤالًا واضحًا لا يحتاج إلى تأويل: أين هي المراقبة الطرقية؟ وأين تطبيق القانون؟
فالقانون لا ينبغي أن يكون حاضرًا فقط بعد وقوع الحوادث، وإنما يجب أن تكون المراقبة والوقاية حاضرتين قبل أن تتحول المخالفات إلى كوارث.
وإذا كانت هناك دراجات نارية معدلة بطريقة غير قانونية، أو تستعمل في تجاوزات مرورية، فإن المسؤولية تقتضي مراقبتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، بعيدًا عن الانتقائية أو الحملات الموسمية التي تختفي بمجرد انتهاء الظرفية.
كما أن السلطات المحلية والأمنية مطالبة بالتعامل مع شكاوى المواطنين بجدية، لأن الحق في السكينة والأمن ليس امتيازًا، وإنما حق أساسي للساكنة.
ولا يمكن تحميل المواطن وحده مسؤولية التعايش مع الفوضى، ثم انتظار وقوع حادث خطير للتحرك. المطلوب هو تدخل استباقي، وحملات مراقبة منتظمة، خصوصًا خلال الفترة الليلية، مع تشديد المراقبة على الدراجات التي تصدر أصواتًا غير طبيعية أو تخضع لتعديلات مخالفة للقانون.
إن استمرار هذه الوضعية دون تدخل حازم قد يعطي انطباعًا بأن الشارع أصبح خارج دائرة المراقبة، وأن بعض المخالفين قادرون على فرض منطقهم على الأحياء والساكنة.
الدشيرة الجهادية ليست حلبة للسرعة والاستعراض، وليست فضاءً مفتوحًا للفوضى.
وعليه، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المختصة في ضمان تطبيق القانون وحماية السلامة العامة، كما أن أي تقصير في التدخل، إذا ثبت وجوده رغم توصل المصالح المعنية بالشكايات والتنبيهات، يستوجب المساءلة والتوضيح.
ساكنة الدشيرة لا تطلب المستحيل؛ إنها تطلب فقط مدينة هادئة، طرقًا آمنة، وقانونًا يطبق على الجميع دون استثناء.
والسؤال الذي سيظل مطروحًا: هل تنتظر الجهات المسؤولة وقوع حادث خطير حتى تتحرك، أم أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الفوضى قبل فوات الأوان؟

