مشاهد بريس
أثارت الحملة الهوجاء التي استهدفت الحاج لحسن بيقندارن كثيراً من علامات الاستفهام، خاصة في ظل ما رافقها من ادعاءات كاذبة حول استقالته من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وترويج أخبار لا تستند إلى معطيات موثوقة. فحين تتحول الإشاعة إلى أداة ضغط، ويُستعمل التشهير وسيلة لتصفية الحسابات، يصبح من الضروري الوقوف عند خلفيات هذا الاستهداف ودوافعه.
إن تتبع سياق هذه الحملة يكشف أنها لم تكن مجرد انتقادات عابرة، بل بدت وكأنها محاولة ممنهجة للنيل من سمعة الرجل ومكانته. واللافت أن هذه الادعاءات تزامنت مع أدوار فاعلة قام بها الحاج في محيطه، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، ما يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يتعلق الأمر بخلافات شخصية ضيقة، أم بصراع مصالح لا يحتمل وجود شخصية مستقلة وناجحة؟
لقد درج التاريخ على أن الشخصيات المؤثرة، خصوصاً تلك التي تنجح في خدمة مناطقها والدفاع عن مصالحها، تكون عرضة للاستهداف كلما اشتد عودها وبرز أثرها. ويصدق المثل القائل: “ما تُرمى إلا الشجرة المثمرة”. فالحاج لحسن بيقندارن يُعد من رجالات سوس المعروفين بارتباطهم بأرضهم واستثمارهم في وطنهم، وهو ما أكسبه مكانة واحتراماً لدى فئات واسعة من الساكنة.
أما مسألة الاستقالة من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن ترويج خبر غير مؤكد وتحويله إلى “حقيقة” عبر منصات التواصل، يعكس أزمة في أخلاقيات النقاش العام، حيث يُستسهل إطلاق الأحكام دون تحقق أو توثيق. فالمسؤولية الإعلامية تقتضي التأكد من المعطيات قبل نشرها، خصوصاً حين يتعلق الأمر بسمعة أشخاص ومصداقيتهم.
إن النقد البناء حق مشروع، بل ضرورة في أي مجتمع يسعى إلى الإصلاح. غير أن الفرق كبير بين النقد القائم على الوقائع، والحملات التي تُبنى على الإشاعة والتضليل. وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة وحدها الكفيلة بإسقاط الزيف، ويبقى رصيد العمل الميداني والالتزام الصادق أقوى من أي حملة عابرة.
إن الدفاع عن سمعة الأشخاص لا يعني تحصينهم من المساءلة، بل يعني المطالبة بأن تكون المساءلة عادلة وموضوعية، بعيداً عن التهويل والتشهير. فالأوطان لا تُبنى بالإشاعات، بل تُبنى برجال ونساء يؤمنون بها ويستثمرون فيها، ويواجهون العواصف بثبات
