يوسف طرزا
أثار الإعلان الصادر عن رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، والمتعلق بالحرفيين أصحاب الحرف المزعجة والملوثة المحصيين في إحصاء سنة 2012، موجة من التساؤلات حول مدى واقعية الاعتماد على معطيات مضى عليها أكثر من اثني عشر عامًا، في مدينة شهدت خلال هذه الفترة تحولات عمرانية واقتصادية واجتماعية كبيرة.
فمنذ سنة 2012 إلى اليوم، ظهرت عشرات الورشات والحرفيين الجدد الذين يمارسون أنشطتهم داخل الأحياء السكنية، وأصبحوا بدورهم جزءًا من الإشكال الذي تقول الجماعة إنها تسعى إلى معالجته عبر مشروع حي الحرفيين. لكن الإعلان الحالي لا يوضح مصير هذه الفئة، ولا يجيب عن سؤال جوهري: هل سيُحرم هؤلاء من الاستفادة فقط لأن أسماءهم لم تكن مدرجة في إحصاء يعود إلى سنة 2012؟
إن اعتماد إحصاء قديم دون تحيينه يهدد بتحويل مشروع حي الحرفيين من حل لمشكل قائم إلى مصدر أزمة جديدة، خاصة إذا شعر الحرفيون الذين استقروا بالمدينة خلال السنوات الأخيرة بالإقصاء، رغم أنهم يمارسون نفس الأنشطة ويعانون نفس الإكراهات.
والتجربة ليست بعيدة. فملف سوق عمر الخيام ما يزال حاضرًا في الأذهان، بعدما أفرزت عملية إعادة التوزيع فئات جديدة اعتبرت نفسها متضررة ومقصية، وهو ما خلق احتجاجات ونقاشًا واسعًا حول معايير الاستفادة ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص. فهل تتجه جماعة الدشيرة الجهادية إلى تكرار السيناريو نفسه؟
الرأي العام المحلي ينتظر من المجلس الجماعي تقديم توضيحات دقيقة حول الأسس القانونية والتنظيمية التي تم اعتمادها، والكشف عما إذا كانت هناك عملية تحيين للإحصاء أو لجنة مختصة للنظر في الحالات الجديدة التي ظهرت بعد سنة 2012، بدل الاكتفاء بالاعتماد على قاعدة بيانات تجاوزها الزمن.
إن نجاح مشروع حي الحرفيين لا يقاس فقط بتهيئة العقار أو بناء المحلات، بل يقاس أولًا بمدى عدالة وشفافية معايير الاستفادة. فكل إقصاء غير مبرر قد يفتح الباب أمام طعون واحتجاجات ونزاعات كان بالإمكان تفاديها عبر إحصاء جديد وشامل يعكس الواقع الحالي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستتحمل جماعة الدشيرة الجهادية مسؤولية تحديث المعطيات وإنصاف جميع الحرفيين المعنيين، أم أنها ستعيد إنتاج أخطاء الماضي وتترك ملفًا جديدًا قابلًا للانفجار بمجرد انطلاق عملية توزيع محلات حي الحرفيين؟

