في عز التقلبات الجوية… فقراء آيت ملول يبيتون في العراء والمسؤولية ضائعة

2026-01-03T18:50:16+00:00
2026-01-03T21:10:09+00:00
مجتمع
Youssefمنذ ساعتينwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ ساعتين
في عز التقلبات الجوية… فقراء آيت ملول يبيتون في العراء والمسؤولية ضائعة

يوسف طرزا

هفي الوقت الذي تعيش فيه مدينة آيت ملول على وقع موجات برد قاسية وأمطار متواصلة، يُجبر مواطنون فقراء، على قضاء لياليهم في العراء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في مشهد يندى له الجبين ويكشف الوجه الحقيقي للهشاشة الاجتماعية التي تحاول بعض الجهات التستر عليها بالأرقام والتصريحات الرسمية.
أمام أعين الجميع، وفي قلب المدينة، تتحول الأرصفة والفضاءات المهملة إلى “ملاجئ” اضطرارية لأشخاص لفظهم الفقر والغلاء والبطالة، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنًا. لا إيواء استعجالي، لا تدخل اجتماعي، ولا حتى إحصاء حقيقي لهؤلاء المواطنين الذين أصبحوا خارج أي حماية اجتماعية فعلية، وكأنهم لا ينتمون لهذا الوطن.
الأخطر من ذلك أن هذه المأساة الإنسانية تتكرر كل سنة مع أولى التقلبات الجوية، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالة طارئة أو ظرفية، بل بفشل ذريع في تدبير الشأن الاجتماعي محليًا، وغياب رؤية واضحة للتكفل بالفئات الهشة، رغم الميزانيات المعلنة والبرامج التي تروج لها الجهات الوصية.
أين دور الجماعة الترابية؟ وأين تدخل السلطات المحلية؟ وأين هي مصالح الشؤون الاجتماعية التي يفترض أن تتحرك بشكل استعجالي لحماية أرواح مهددة بالموت البطيء بسبب البرد والجوع؟ أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام، في مقابل صمت غير مفهوم، يرقى إلى مستوى التواطؤ بالإهمال.
إن ترك مواطنين يبيتون في العراء في عز الشتاء ليس فقط تقصيرًا إداريًا، بل هو انتهاك صارخ لكرامة الإنسان، وضرب بعرض الحائط لمقتضيات الدستور الذي ينص على الحق في العيش الكريم، كما يتنافى مع التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
أمام هذا الوضع الكارثي، يطالب المجتمع المدني والغيورون على المدينة بتدخل فوري وعاجل لإيواء هؤلاء المواطنين، وفتح مراكز استقبال مؤقتة، وتفعيل آليات الدعم الاجتماعي، بدل الاكتفاء بردود فعل موسمية أو حلول ترقيعية سرعان ما تتبخر مع أول شمس ربيع.
فآيت ملول اليوم لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى قرارات شجاعة، لأن كرامة الإنسان لا تقبل التأجيل، وحياة الفقراء ليست ملفًا ثانويًا يُركن في رفوف الإهمال.

1000314811 - مشاهد بريس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.