يوسف طرزا
منذ إحداث مجموعة الجماعات الترابية “التضامن السوسية”، كان الرهان كبيرًا على تطوير الخدمات المشتركة بين الجماعات، وتوحيد الإمكانيات، ودعم المرافق التي ترتبط مباشرة بصحة المواطنين وسلامتهم، وفي مقدمتها مكاتب حفظ الصحة. غير أن مرور السنوات يفرض سؤالًا مشروعًا: ماذا تحقق على أرض الواقع؟
أين هي المشاريع التي غيرت واقع مكاتب حفظ الصحة بعمالة إنزكان آيت ملول؟ وأين التجهيزات الحديثة التي كان من المفترض أن تعزز قدرات هذه المكاتب؟ وهل استطاعت المجموعة أن توفر وسائل العمل الضرورية، أم أن هذه المرافق ما زالت تواجه الإكراهات نفسها التي كانت تعاني منها قبل تأسيس المجموعة؟
الأكثر إثارة للقلق أن عدداً من الجماعات، بحسب ما يتم تداوله وما يثيره فاعلون محليون، تلجأ إلى إسناد مهام مرتبطة بمعاينة الوفيات إلى تقنيين جماعيين، في وقت يرى فيه منتقدون أن هذه الممارسة تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للإطار القانوني والتنظيمي المنظم لهذه الاختصاصات. وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فإنها تطرح تساؤلات جدية حول الخصاص في الموارد البشرية المؤهلة، وحول دور مجموعة الجماعات الترابية في دعم مكاتب حفظ الصحة وتوفير الكفاءات والإمكانيات اللازمة لتفادي مثل هذه الوضعيات.
المواطن من حقه أن يعرف كيف صُرفت الاعتمادات المالية، وما هي البرامج التي أُنجزت، وما حجم الاستثمارات التي وُجهت لتقوية خدمات حفظ الصحة. فالحديث عن التنمية لا يكتمل بالشعارات، بل بالأرقام والوثائق والحصيلة القابلة للتقييم.
وفي الوقت الذي تزداد فيه التحديات المرتبطة بالصحة العامة، ومراقبة السلامة الصحية، ومحاربة نواقل الأمراض، وتحسين ظروف الاشتغال، يبقى الغموض حول حصيلة المجموعة في هذا القطاع يثير أكثر من علامة استفهام. فإذا كانت بعض الجماعات لا تزال تعاني من نقص الأطباء أو الأطر المختصة، فما الدور الذي اضطلعت به المجموعة لمعالجة هذا الخصاص؟ وهل قامت بتوفير الدعم اللوجستي والبشري الذي أُحدثت من أجله؟
إن تدبير المال العام يقتضي الوضوح والشفافية، لذلك فإن نشر حصيلة مفصلة حول المشاريع المنجزة، والصفقات المبرمة، والتجهيزات المقتناة، والمبالغ المرصودة لمكاتب حفظ الصحة، لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة تفرضها مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد آن الأوان لفتح نقاش جاد حول أداء مجموعة الجماعات الترابية “التضامن السوسية”، ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها. فالمواطن لا يبحث عن الشعارات، بل عن مؤسسات تقدم حلولاً عملية، وتوفر خدمات عمومية تحترم القانون، وتحمي الصحة العامة، وتستجيب لانتظارات الساكنة.
