مشاهد بريس
مرة أخرى يجد الرأي العام المحلي بأيت ملول نفسه أمام فضيحة جديدة عنوانها سرف مالي على مأكولات فاخرة في وقت تغرق فيه المدينة في مشاكل عمرانية وتنموية لا تُعد ولا تُحصى. الوثيقة التي انتشرت مؤخراً والمتعلقة بـ سند طلب لاقتناء 13 بسطيلة حوت و13 طبقاً من الأسماك إضافة إلى مشروبات وفواكه ممتازة على حساب ميزانية الجماعة، أثارت موجة غضب واسعة وتساؤلات مشروعة حول هوية المستفيدين وأولويات الصرف داخل الجماعة.
كيف يعقل أن تُصرف ميزانية عمومية على ولائم فاخرة بينما تعيش المدينة على وقع:
شوارع متهالكة تتحول إلى حفر وبرك عند أول قطرة مطر،
أحياء غارقة في الظلام بسبب ضعف الإنارة العمومية،
نفايات متراكمة وخدمات نظافة تكاد تكون غائبة،
أعمدة وأسلاك كهربائية تشكّل خطراً على سلامة المواطنين،
وفضاءات عمومية تُركت لمصيرها دون صيانة أو عناية…
أليس الأجدر بمال الجماعة أن يوجّه لترميم الطرق، إصلاح الإنارة، دعم المرافق العمومية، أو معالجة الخصاص الاجتماعي قبل التفكير في “الأطباق البحرية الراقية”؟
الوثيقة تطرح سؤالاً كبيراً حول الغاية الحقيقية من هذه المصاريف: هل يتعلق الأمر باجتماع رسمي؟ هل هي ضيافة بروتوكولية؟ أم مجرد وليمة على حساب المال العام؟ ولماذا هذا التكتم حول هوية المستفيدين من هذا الإنفاق؟ ولماذا لم يتم نشر التفاصيل بشكل شفاف كما يفرضه مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستورياً؟
الخطير في الأمر هو أن مثل هذه السندات لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت ثقافة تلتهم ميزانيات الجماعات تحت ذرائع “التمثيل” و“الاستقبال” و“الضيافة”، في غياب معايير واضحة وأولوية حقيقية للإنفاق العمومي.
إن تبذير المال العام تحت غطاء “سندات الطلب” هو سلوك لا يمكن السكوت عنه في مدينة تعاني على كل المستويات. وإذا لم تُفتح مثل هذه الملفات بجرأة، فإن المواطن سيستمر في دفع ثمن سوء التدبير وغياب الحكامة.

