مشاهد بريس
في أجواء فنية نابضة بالحياة، وضمن تنزيل برنامجها الثقافي السنوي الرامي إلى توطين الفعل الثقافي وتقريب الفن والفرجة من المواطن، احتضنت مدينة تارودانت يومي 2 و3 يناير 2026 فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع، وذلك بساحة العلويين (أسراك)، تحت شعار: «فنون الشارع متعة وفرجة».
يأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية بمبادرة من جمعية جوهرة الفنون الثقافية، بشراكة مع جماعة تارودانت، وبتعاون مع عمالة إقليم تارودانت، و جمعية أجي للتنمية والتعاون، و جمعية ميزان هوارة للفنون الشعبية، تزامنا مع تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، في دلالة رمزية على ارتباط الثقافة بالذاكرة الوطنية.
وقبيل انطلاق التظاهرة، عقدت الجمعية المنظمة ندوة صحفية مساء الخميس 1 يناير 2026 بالخزانة البلدية، خصصت لتسليط الضوء على برنامج المهرجان وأهدافه. وخلال هذا اللقاء، استعرض السيد “محمد بوشوفى”؛ رئيس جمعية جوهرة الفنون الثقافية ومدير الدورة، حصيلة الدورات السابقة، مبرزا ما تحقق من أهداف ثقافية وفنية، ومشيرا في الان ذاته إلى بعض الإكراهات التنظيمية واللوجستيكية التي حالت دون تنزيل عدد من الأنشطة المبرمجة.
وعلى امتداد يومين، تحولت ساحة العلويين إلى فضاء مفتوح للفرجة، حيث تنوعت فيها العروض الفنية المتنوعة التي جمعت بين :الموسيقى، ايقاعات الطبول، السيرك، الرقص الحضري، الألعاب النارية،الفكاهة والمسرح المونودرامي، وفنون الأداء الشارعي، ما خلق تفاعلا كبيرا من طرف ساكنة المدينة وزوارها من مختلف الأعمار والفئات.
كما شهد المهرجان مشاركة فنية وطنية ودولية، من بينها، عروسا ولوحات فنية تراثية بمشاركة كل من إسبانيا، فرنسا ، الشيلي، السينغال، إلى جانب عدد من المدن المغربية، مما يظهر غنى الموروث الثقافي وتنوعه.
ولم يقتصر المهرجان على العروض الفنية فقط، بل تضمن أيضًا مائدة مستديرة ناقشت موضوع « مساهمة فنون الشارع في التنمية الثقافية»، بمشاركة فنانين وضيوف من داخل المغرب وخارجه، حيث تم التأكيد على دور هذا اللون الفني في إشاعة قيم التسامح، والانفتاح، والتعايش، وجعل الفضاء العام مجالا للتعبير والإبداع.
وتراهن اللجنة المنظمة من خلال هذه التظاهرة على تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها: نبذ ثقافة العنف في صفوف الشباب عبر تشجيعهم على ممارسة فنون الشارع، دعم وصقل المواهب الصاعدة، خلق فضاءات للتبادل الفني والتجارب بين مختلف الأجيال والثقافات، إضافة إلى المساهمة في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بمدينة تارودانت، وتعزيز إشعاعها الثقافي على المستويين الوطني والدولي.
ويجمع المتتبعون على أن مهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع أصبح موعدا ثقافيا سنويا واعدا، يكرس مكانة المدينة كحاضنة للإبداع وملتقى للفنون.

