مشاهد بريس
في خطوة تفتقر إلى الرؤية والإنصاف، أقدمت الجهات المسؤولة بمدينة أيت ملول على تحويل المقهى الأدبي، الذي كان لسنوات فضاءً ثقافيًا حيًا يحتضن طاقات الشباب وأصواتهم، إلى دار للمتقاعد والمهاجر.
قرار قد يبدو إداريًا على الورق، لكنه في الواقع صفعة قوية في وجه شباب المدينة وإعلان صريح عن استمرار سياسة الإقصاء والتهميش.
لم يكن المقهى الأدبي مجرد محل أو بناية عابرة، بل كان فضاءً للنقاش الحر، ومنبرًا للأفكار، وملتقى للمبدعين والطلبة والفاعلين الجمعويين.
كان متنفسًا ثقافيًا نادرًا في مدينة تعاني أصلًا من خصاص مهول في المرافق الثقافية.
واليوم، بكل بساطة، تم إعدامه بقرار بارد، دون إشراك المعنيين، ودون التفكير في البديل.
أي منطق هذا الذي يسلب الشباب حقهم في فضاء ثقافي بدعوى إعادة التوظيف؟
وأي سياسة عمومية هذه التي توسّع دائرة الإقصاء بدل توسيع فرص الاحتضان؟
لسنا ضد توفير خدمات للمتقاعدين أو للمهاجرين، فهؤلاء جزء من نسيج المجتمع ولهم كامل الحق في الرعاية والاهتمام.
لكن أن يتم ذلك على حساب الشباب، وعلى حساب الفضاء الثقافي الوحيد الذي كان يجمعهم، فذلك عبث في الأولويات واستخفاف بحاجيات جيل كامل.
الشباب في أيت ملول اليوم يُدفع دفعًا نحو الفراغ، نحو الشارع، نحو الهامش، ثم نتساءل لاحقًا عن أسباب العزوف واليأس والانحراف.
كيف نطالبهم بالإبداع والمشاركة وهم يُجردون من أبسط الوسائل والفضاءات؟
ما حدث ليس مجرد تحويل مرفق، بل هو تجسيد لعقلية تدبيرية عقيمة لا ترى في الثقافة أولوية، ولا في الشباب شريكًا.
عقلية تعتبر الفضاءات الثقافية ترفًا يمكن الاستغناء عنه، بينما الحقيقة أنها صمام أمان اجتماعي وفكري.
إننا أمام قرار غير عادل، وغير مبرر، ويستوجب المساءلة.
فمن اتخذ هذا القرار؟
وبأي دراسة؟
وأين البديل الثقافي للشباب؟
أيت ملول ليست مدينة للمسنين فقط، وليست محطة عبور للمهاجرين فقط، بل هي أيضًا مدينة لشبابها… والشباب ليسوا فائضًا بشريًا يمكن التضحية به كلما ضاقت الحسابات.
إقصاء الشباب اليوم هو إعدام لمستقبل المدينة غدًا.

