يوسف طرزا
في سوق الأحد بأكادير، تطرح طريقة التعامل مع ظاهرة الإرشاد السياحي غير المرخص أكثر من علامة استفهام، خصوصاً مع تداول معطيات تفيد بتدخل الشرطة السياحية لتوقيف أو مراقبة مغاربة يُشتبه في ممارستهم الإرشاد السياحي دون ترخيص، في إطار ما يفترض أنه تطبيق للقانون وحماية للقطاع من الممارسات غير القانونية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وبقوة: هل تخضع هذه المراقبة لنفس المعايير عندما يتعلق الأمر بأشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء يُشتبه في ممارستهم النشاط نفسه داخل سوق الأحد؟
فإذا كان هؤلاء الأشخاص يمارسون فعلاً نشاط الإرشاد السياحي دون الصفة القانونية أو الترخيص المطلوب، فكيف يمكن تفسير استمرار هذا النشاط، وفق ما يتم تداوله، بكل حرية وأريحية وأمام أعين المراقبين وكاميرات المراقبة؟
المسألة هنا ليست مرتبطة بجنسية الأشخاص أو أصولهم، وإنما تتعلق بمبدأ واضح: القانون يجب أن يطبق بمعيار واحد وعلى الجميع، دون انتقائية أو ازدواجية في التعامل.
وسوق الأحد ليس مكاناً معزولاً عن أعين السلطات، بل هو مرفق يعرف حركة سياحية وتجارية كبيرة، وتوجد به منظومة للمراقبة، الأمر الذي يجعل التساؤل مشروعاً حول مدى علم المصالح المختصة بهذه الممارسات، وحول الإجراءات التي يتم اتخاذها بشأنها.
وهنا تبرز مسؤولية المندوب الجهوي للسياحة بجهة سوس ماسة في توضيح الصورة للرأي العام، باعتبار أن القطاع السياحي يحتاج إلى تنظيم واضح، ومراقبة فعالة، وتطبيق متساوٍ للقواعد القانونية المنظمة لمهنة الإرشاد السياحي.
فإذا كان الإرشاد السياحي غير المرخص ممنوعاً، فالمطلوب هو تطبيق المنع على الجميع دون استثناء. وإذا كان هناك إطار قانوني يسمح ببعض الممارسات، فمن حق المهنيين والرأي العام معرفة هذا الإطار وحدوده.
أما أن يشعر مهنيون بأنهم يخضعون للمراقبة والتوقيف بسبب الاشتباه في ممارسة نشاط غير مرخص، بينما تستمر ممارسات مماثلة أمام أنظار الجميع، فذلك يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول تكافؤ تطبيق القانون وفعالية المراقبة السياحية داخل واحد من أهم الفضاءات التجارية والسياحية بأكادير.
المطلوب اليوم ليس تبرير هذا الطرف أو ذاك، وإنما توضيح رسمي ومسؤول: من يراقب؟ من يتدخل؟ وما هي المعايير المعتمدة؟
فالقطاع السياحي لا يحتاج إلى غض الطرف، ولا إلى انتقائية، بل إلى قانون واضح، ورقابة متساوية، ومسؤولية إدارية واضحة.

