أشرف كانسي
شكلت قضية إدماج الطفولة في آليات التشاور العمومي محور مداخلة نوعية قدمها السيد خالد قوبع، رئيس الهيئة الاستشارية للشباب والمستقبل، خلال الندوة الختامية لمشروع تعزيز المقاربة القائمة على المساءلة. هذا اللقاء الذي نظمته مؤسسة أمان لحماية الطفولة بشراكة مع منظمة اليونيسيف واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، عرف نقاشا مستفيضا حول سبل تجويد السياسات العمومية الموجهة للناشئة.

واعتبر السيد خالد قوبع في معرض مداخلته التي وسمها بـ الطفولة في صلب آليات التشاور العمومي، أن إشراك الأطفال واليافعين في مسارات القرار الترابي لم يعد ترفا فكريا أو خيارا ثانويا، بل أضحى ضرورة حقوقية ملحة تفرضها التزامات الدولة الاجتماعية ورهانات التنمية المستدامة.
وأوضح أن هذا المسار يعد المدخل الطبيعي لترسيخ قيم الديمقراطية التشاركية، وضمان حكامة جيدة قادرة على إنتاج سياسات عمومية تتسم بالعدالة والإنصاف، وتستجيب بشكل مباشر لانتظارات أجيال المستقبل.

وفي قراءة نقدية للمنجز الحالي، أشار رئيس الهيئة إلى أن التجارب المحلية القائمة، مثل برلمانات الطفل والمجالس المدرسية، تظل رغم أهميتها مبادرات معزولة ومحدودة الأثر لعدم تعميمها بشكل مؤسساتي واسع. ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة الانتقال نحو تشاور عمومي صديق للطفولة، يضع مصلحة الطفل الفضلى في قلب التخطيط الاستراتيجي للجماعات الترابية والبرامج الحكومية، بما يتماشى مع التحولات المجتمعية العميقة التي يشهدها المغرب.
كما استعرض قوبع عبر محاور عرضه الآليات العملية الكفيلة بتفعيل هذا الإشراك، مشددا على الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني في خلق فضاءات للإنصات والتشاور الفعال.
واختتمت المداخلة بالتأكيد على أن الانفتاح على قضايا الطفولة ليس مجرد استجابة لمطالب فئوية، بل هو رافعة أساسية لبناء مجتمع متوازن، دامج، وقادر على استشراف المستقبل برؤية تشاركية تضع الإنسان في قلب التنمية.

