مشاهد بريس
أبرز المشاركون في ورشة عمل، نظمت يومه الاثنين بالرباط، حول موضوع “تجويد مؤشر التنمية البشرية في المغرب: قياس التطور وتثمين الجهود”، جهود المملكة في تحسين مؤشر التنمية البشرية وتعميق فهم الإطار المنهجي لهذا المؤشر.
وأكد المشاركون في هذه الورشة، التي نظمها المرصد الوطني للتنمية البشرية، بشراكة مع مكتب تقرير التنمية البشرية التابع لبرنامج الأمم المتحدة التنمية، على المنهجيات الحديثة التي تروم تقوية مؤشرات التنمية البشرية من خلال مراجعات في القياس وتوسيع مؤشرات التعلم والصحة ومستوى المعيشة، واعتماد مصادر معطيات متنوعة لرفع موثوقية النتائج وتقليص الفجوات الإحصائية.
وسلطوا الضوء على التقدم الملموس الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال التنمية البشرية، مشيرين إلى أن التنمية البشرية تتمحور في جوهرها حول توسيع قدرات الأفراد لتمكينهم من مستوى الحياة التي يطمحون إليها.
وأشاروا إلى أن تقرير التنمية البشرية، الذي بدأ إصداره من قبل برنامج الأمم المتحدة للتنمية سنة 1990، يقوم على توسيع خيارات الأفراد وقدراتهم، مع التركيز على ركائز أساسية تهم، على الخصوص، التمتع بحياة طويلة وصحية، والحصول على التعليم، وضمان مستوى معيشي لائق.
وبهذه المناسبة، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مجال التنمية البشرية خلال العقود الأخيرة، وذلك بفضل الإصلاحات التي تم إطلاقها في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي.
وأضاف أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي يشهدها المغرب تقتضي قراءة أكثر دقة وديناميكية لهذا التقدم، مبرزا أن الهدف من هذه الورشة هو تعميق فهم الإطار المفاهيمي والمنهجي لمؤشر التنمية البشرية وتحليل وضعية المغرب في ضوء التطورات الدولية، وكذا تحديد الرافعات التقنية والإحصائية والمؤسساتية التي تسمح بتثمين الجهود التي تبذلها المملكة في مجال التنمية البشرية بشكل أفضل.
من جهتها، أبرزت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب، أندريا كارنيفالي، أن فكرة إعداد تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة كانت جديدة من خلال وضع الإنسان في صلب التنمية بدلا من التركيز فقط على الناتج المحلي الإجمالي، مشيرة إلى أن التنمية البشرية تتعلق بدمج خيارات التمتع بحياة طويلة وصحية، والحصول على التعليم، وضمان مستوى معيشي لائق.
وأضافت أن التنمية كانت تقاس بشكل أساسي بالنمو الاقتصادي، مؤكدة أن تقرير التنمية البشرية دأب على استكشاف أبعاد مختلفة لمفهوم النمو الاقتصادي على مدى الثلاثين سنة الماضية.
من جانبها، أكدت رئيسة قسم الإحصاء بمكتب تقرير التنمية البشرية التابع لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، يانتشون تشانغ، أن مؤشر التنمية البشرية ألهم العديد من الدول لإعادة النظر في نماذجها التنموية لضمان استفادة المجتمعات والأفراد من النمو المحقق.
وأوضحت السيدة تشانغ أهمية انعقاد هذه الورشة التي تناقش عدة مواضيع ضمن جلسات تركز على مفاهيم التنمية البشرية والمؤشرات التي ترصد قضايا عدم المساواة وتمكين المرأة والضغوط البيئية.
وقالت “نحن هنا اليوم لتقديم عرض مفصل حول كيفية حساب المؤشر، لاسيما أن المغرب يطمح لتحسين رتبته وتطوير أدائه في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة”.
وتروم هذه الورشة تعزيز استيعاب الإطار المفاهيمي والمنهجي للتقرير العالمي للتنمية البشرية، وتعميق تحليل وضعية المغرب فيما يتعلق بهذا المؤشر، واستكشاف الرافعات التقنية والإحصائية التي تسمح بزيادة قيمته التحليلية والتشغيلية، والنهوض بالقدرات المفاهيمية والعملية للفاعلين الرئيسيين في إنتاج واستخدام معطيات ومؤشرات التنمية البشرية، بغية توفير فهم شامل لمنهجيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية لحساب هذه المؤشرات.
كما يهدف هذا اللقاء إلى تيسير التواصل بين الجهات الحكومية المعنية ومديري المعطيات للمشاركين في تطوير مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، من خلال تركيز المناقشات على فرص تعزيز التعاون بين هذه الجهات والفاعلين المغاربة، لا سيما في ما يتعلق بآليات تبادل المعطيات والتحقق منها.
ويتضمن برنامج هذا اللقاء تنظيم جلسات تتناول الإطار العام والمنهجي للتقرير العالمي للتنمية البشرية، وقياس التنمية البشرية، وفهم التنمية البشرية والاتجاهات الحالية لمؤشر التنمية البشرية في المغرب، ومحاكاة مستقبلية للتنمية البشرية.

