يوسف طرزا
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تقوم المؤسسات العمومية على مبادئ الشفافية والانفتاح على محيطها، يطفو إلى السطح واقع مقلق يتمثل في الإقصاء المتكرر والممنهج للجسم الصحفي من مختلف الأنشطة والتظاهرات التي تنظمها إدارة السجون بإنزكان أيت ملول.
هذا الإقصاء لا يمكن اعتباره مجرد سهو أو خلل عابر في التواصل، بل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الحق في الوصول إلى المعلومة، ودور الإعلام كشريك أساسي في نقل الصورة الحقيقية لما يجري داخل هذه المؤسسات، خاصة وأن قطاع إدارة السجون يحظى بحساسية خاصة تستوجب مزيداً من الانفتاح وليس الانغلاق.
إن تغييب الصحافة من تغطية الأنشطة الرسمية يحرم الرأي العام من الاطلاع على الجهود المبذولة داخل المؤسسات السجنية، كما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي مناخ عدم الثقة، وهو ما يتعارض مع التوجهات العامة للدولة في تكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أمام هذا الوضع، يصبح من الضروري طرح جملة من الأسئلة:
ما هي المعايير المعتمدة في دعوة وسائل الإعلام لتغطية أنشطة إدارة السجون؟
ولماذا يتم استثناء عدد من المنابر بشكل متكرر؟
وهل هناك إرادة حقيقية لإشراك الإعلام كشريك، أم أن هناك توجهاً نحو التحكم في الصورة الإعلامية بشكل انتقائي؟
إن الجسم الصحفي ليس خصماً لأي مؤسسة، بل هو شريك في البناء الديمقراطي، ودوره يتمثل في نقل المعلومة بمهنية ومسؤولية. وعليه، فإن أي محاولة لإقصائه أو تهميشه لا تخدم مصلحة المؤسسة ولا تعزز ثقة المواطنين فيها.
ختاماً، يبقى الرهان اليوم على مراجعة هذا النهج، واعتماد سياسة تواصلية منفتحة وعادلة، تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الإعلامية، وتكرّس فعلاً، لا قولاً، مبدأ الحق في المعلومة.

