إدارة التسجيل والتنبر بإنزكان تحت المجهر: فرض محاسب على الجمعيات خارج أي سند قانوني

2026-04-27T18:22:26+00:00
2026-04-27T18:22:29+00:00
شؤون جمعوية
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

يوسف طرزا

في سابقة تثير الكثير من علامات الاستفهام، أقدمت مصالح إدارة التسجيل والتنبر بإنزكان على فرض شرط غريب وغير قانوني يتمثل في إلزام الجمعيات بالاستعانة بمحاسب من أجل الحصول على التعريف الضريبي. إجراء لا سند له في القانون، لكنه يُمارس على أرض الواقع وكأنه قاعدة مفروضة لا تقبل النقاش.
هذا السلوك الإداري يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ المشروعية داخل بعض المرافق العمومية. فالقانون واضح ولا يحتاج إلى تأويل: لا الظهير الشريف المنظم للجمعيات، ولا المدونة العامة للضرائب، ينصان على أي إلزامية للاستعانة بمحاسب عند طلب التعريف الضريبي. ومع ذلك، تصر مصالح إدارة التسجيل والتنبر بإنزكان على اختراع مساطر موازية، تضيق الخناق على الفاعلين الجمعويين.
الأخطر من ذلك، أن هذا الإجراء لا يقف عند حدود التعقيد الإداري، بل يتجاوزه إلى فرض أعباء مالية غير مبررة على جمعيات في طور التأسيس، غالبًا ما تكون بإمكانيات محدودة. فهل أصبح الانخراط في العمل الجمعوي مشروطًا بالقدرة على أداء أتعاب محاسب؟ ومن خول لمصالح إدارة التسجيل والتنبر بإنزكان فرض تكاليف إضافية خارج أي إطار قانوني؟
ما يحدث اليوم ليس مجرد “سوء فهم” للنصوص، بل يعكس نزعة مقلقة نحو التحكم الإداري وخلق حواجز مصطنعة أمام المجتمع المدني. وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي الداعي إلى تشجيع الجمعيات وتعزيز دورها في التنمية والديمقراطية التشاركية.
إن استمرار هذه الممارسات يضرب في العمق الثقة في الإدارة، ويطرح تساؤلات جدية حول آليات المراقبة والمحاسبة داخلها. فإما أن هناك فراغًا في التوجيهات، أو أن هناك تجاهلًا متعمدًا للقانون، وفي كلتا الحالتين، المواطن هو من يؤدي الثمن.
اليوم، لم يعد مقبولًا الصمت عن مثل هذه التجاوزات. المطلوب تدخل عاجل من الجهات الوصية لوضع حد لهذه “البدع الإدارية”، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني. لأن دولة الحق والقانون لا تُبنى بالاجتهادات الفردية، بل باحترام النصوص وتطبيقها بعدالة وشفافية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.