شعيب خميس/ مشاهد بريس
في الوقت الذي يفترض أن يشكل الاعتماد الصحفي وسيلة لتنظيم العمل الإعلامي وضمان ممارسة مهنية تحترم القوانين والأخلاقيات، بدأت تثار تساؤلات وانتقادات بشأن الطريقة التي يتم بها تدبير بعض اعتمادات المراسلين الصحفيين داخل عدد من المنابر والمجموعات الإعلامية.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط مهنية معطيات وشكايات تتحدث عن مزاعم تحصيل مبالغ مالية مقابل منح أو تسهيل الحصول على اعتمادات لفائدة مراسلين صحفيين، وهي معطيات، في حال ثبوتها، تطرح علامات استفهام جدية حول مدى احترام قواعد الشفافية وأخلاقيات المهنة.
وتتجه أصابع الاتهام، وفق ما يتم تداوله، إلى المسؤول عن مجموعة الصدى السياسي، حيث تتحدث روايات متداولة عن طلب مبالغ مالية من بعض الراغبين في الحصول على صفة أو اعتماد كمراسلين تابعين للمجموعة.
وتطرح هذه القضية سؤالاً أوسع يتعلق بحدود العلاقة بين المنابر الإعلامية والمراسلين، خصوصاً عندما يتحول الاعتماد الصحفي من إطار مهني لتنظيم العمل إلى موضوع مالي، وهو ما يستدعي توضيحاً صريحاً للرأي العام المهني حول طبيعة المبالغ، إن وجدت، وأساس تحصيلها، والجهة التي تستفيد منها، وما إذا كانت مرتبطة بخدمات إدارية أو اشتراكات أو تكاليف مهنية معلنة، أم أنها تقدم باعتبارها مقابلاً مباشراً للحصول على الاعتماد.
كما أن أهمية الموضوع تفرض عدم الاكتفاء بالتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل الانتقال إلى مرحلة التحقق من خلال الوثائق والإيصالات والمراسلات والشهادات، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأشخاص الذين يقولون إنهم دفعوا مبالغ مالية، والمسؤول عن المجموعة الإعلامية المعنية.
ومن الناحية المهنية، فإن أي ممارسة تقوم على بيع الصفة الصحفية أو الاتجار في الاعتمادات، إذا ثبتت بالأدلة، من شأنها أن تضر بصورة الصحافة والمراسلين المهنيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة ويلتزمون بأخلاقيات المهنة.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما فتح باب التوضيح والتحقق، وتمكين كل طرف من حقه الكامل في الرد، خاصة أن سمعة الأشخاص والمؤسسات الإعلامية لا ينبغي أن تكون موضوع اتهامات غير موثقة.
وتبقى الكرة في ملعب إدارة مجموعة الصدى السياسي لتقديم توضيحات واضحة للرأي العام المهني حول طبيعة نظام الاعتمادات المعتمد لديها، وما إذا كانت هناك مبالغ مالية مرتبطة بها، وما الأساس القانوني أو الإداري لتحصيلها.
وفي انتظار ظهور الوثائق والمعطيات الكاملة، يظل السؤال المشروع مطروحاً:
هل أصبحت بعض الاعتمادات الصحفية امتيازاً يُمنح مقابل المال، أم أن الأمر يتعلق برسوم أو خدمات مهنية لها أساس واضح ومعلن؟
الإجابة لا يمكن أن تكون بالتخمين، وإنما بالوثائق والشفافية وحق الرد.

