مشاهد بريس
لم يعد الوضع داخل قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي لمدينة سيدي بنور محتاجاً لأي شهادات أو براهين للإثبات؛ فالمشهد العياني القائم ذاته يُدلي بالإدانة الكاملة.
مع حلول منتصف الليل تعرّت المنظومة الصحية بالكامل ليظهر وجهها الأكثر بشاعة: قسم مستعجلات يسوده الشلل التام، وطبيبة مداومة تكتسي بالجفاء واللامبالاة المطلقة أمام حالات تئنّ تحت وطأة شدة الألم…!
استهتار بالمسؤولية وسلوك يكسر كرامة المريض
إن الأزمة داخل مستعجلات سيدي بنور تتجاوز حدود العجز الهيكلي أو النقص في الموارد البشرية، لتلمس جلياً جانب الضمير المهني. فعندما تُوكل مسؤولية إقليم بأكمله في ساعات الليل المتأخرة إلى طبيبة واحدة، فإن الخلل لا يكمن فقط في عدم التكافؤ العددي، بل في النهج الذي اختارته هذه الطبيبة في إدارة الأزمة؛ نهج قائم على البطء القاتل، والتجاهل المستفز، واستعلاء بادي على نداءات الاستغاثة المتعالية داخل الممرات.
إن التعاطي ببرود تام مع الحالات الوافدة، وترك المرضى يواجهون مضاعفات الألم أو نزلات الأزمات التنفسية لمدد زمنية غير مبررة دون فحص تشخيصي أولّي، يُعتبر إسقاطاً صريحاً لأبجديات القسم وتخلياً غير مبرر عن أخلاقيات المهنة التي تفرض الجاهزية والسرعة في إنقاذ الحياة.
وفي الختام
إن العلاج ليس منّة يجود بها الطبيب على المريض، بل هو حق دستوري وإنساني أصيل. وإن استمرار طبيبة المداومة بمستعجلات سيدي بنور في نهج التجاهل واللااهتمام يضرب في مقتل مفهوم “المرفق العمومي”.
فهل ستستمر وزارة الصحة في شخص ممثلها الإقليمي في دور “المتفرج”، أم ستتحرك لفرض احترام القانون وصون حياة كرامة المواطن البنوري؟
