مشاهد بريس
أثار ملف دعم مشاريع الجمعيات بجماعة الدشيرة الجهادية برسم سنة 2024 موجة من التساؤلات والاستياء في الأوساط الجمعوية المحلية، بعد بروز معطيات تفيد بوجود اختلالات في طريقة تدبير هذا الدعم العمومي، خاصة ما يتعلق بإقصاء بعض الجمعيات دون مبررات واضحة.
وكان المجلس الجماعي قد صادق خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2024 على لائحة الجمعيات المستفيدة من الدعم، والتي ضمت عدداً من الجمعيات النشيطة في مجالات اجتماعية وتنموية مختلفة. غير أن الملف لم يعرف طريقه إلى التنفيذ بشكل سلس، بعدما تم إرجاعه من طرف مصالح عمالة إنزكان أيت ملول مرفقاً بملاحظات، ما دفع المجلس إلى عقد دورة استثنائية بتاريخ 11 دجنبر 2024، انتهت بتأجيل نقطة تعديل دعم مشاريع الجمعيات.
غير أن ما زاد من حدة الجدل، هو أن المجلس لم يعقد أي دورة لاحقة للبث في التعديلات المطلوبة أو المصادقة النهائية على لائحة معدلة، ومع ذلك تم صرف المنح لفائدة بعض الجمعيات، في مقابل إقصاء جمعيات أخرى كانت مدرجة ضمن اللائحة الأصلية، دون إصدار قرارات معللة أو توضيحات رسمية للرأي العام.
وفي هذا السياق، عبرت جمعية التضامن للنهوض بالمرأة والطفل والتنمية المستدامة عن استغرابها من إقصائها من الاستفادة، رغم ورود اسمها ضمن اللائحة المصادق عليها، معتبرة أن ما جرى يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع الدعم العمومي.
ويرى متتبعون أن هذه الواقعة، في حال تأكدها، قد تشكل خرقاً للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير المالية المحلية، خاصة تلك المرتبطة بضرورة التداول والمصادقة داخل دورات المجلس قبل صرف أي دعم، فضلاً عن إلزامية تعليل القرارات الإدارية التي تمس حقوق ومصالح الجمعيات.
وطالبت فعاليات جمعوية بفتح تحقيق في هذا الملف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء، داعية إلى ضرورة احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على مصداقية العمل الجماعي وضماناً لحسن تدبير المال العام.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، في وقت يتزايد فيه النقاش حول شفافية تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بدعم النسيج الجمعوي الذي يشكل ركيزة أساسية في التنمية المجالية.
