شعيب خميس/ مشاهد بريس
تعيش جماعة سيدي العايدي على وقع نقاش عمومي محتدم، تجاوز حدوده التقليدية ليطرح بإلحاح أسئلة عميقة حول طبيعة تدبير الشأن المحلي، وحدود المسؤولية السياسية والقانونية لرئيس المجلس الجماعي، في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تصاعد الجدل: من همس المجالس إلى صدارة النقاش العمومي
لم يعد الجدل الدائر محصوراً في كواليس العمل الجماعي، بل خرج إلى العلن مدفوعاً بتزايد تساؤلات الساكنة وبعض المنتخبين حول ما يوصف بـ”اختلالات في التدبير” و”غياب الوضوح” في عدد من الملفات. هذا التحول يعكس، وفق متابعين، ارتفاع منسوب الوعي المحلي بأهمية الحكامة الجيدة، ويضع المؤسسة المنتخبة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على التواصل واستعادة ثقة المواطنين.
القضاء في قلب المعادلة: أحكام تعمّق النقاش
المنعطف الأبرز في هذا الملف يتمثل في الأحكام القضائية الصادرة في حق رئيس الجماعة، والتي أعادت ترتيب أولويات النقاش، ووسّعت دائرته لتشمل أبعاداً قانونية دقيقة. وتشير معطيات متداولة إلى أن هذه الأحكام جاءت على خلفية متابعات في قضايا متعددة، من بينها شكاية تقدم بها عامل إقليم سطات السابق، ما منح الملف ثقلاً إضافياً، وفتح الباب أمام قراءات متباينة بشأن تداعياته.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير هذه الأحكام على السير العادي للمرفق العمومي، وعلى صورة المؤسسة المنتخبة التي يفترض أن تجسد نموذجاً للنزاهة والانضباط للقانون.
حكامة على المحك: بين النص القانوني وانتظارات الشارع
المشهد الحالي يكشف عن تقاطع معقد بين ما هو قانوني وما هو سياسي، حيث لا تقتصر الإشكالية على مدى مطابقة الوضعية للنصوص المنظمة، بل تمتد إلى مستوى القبول المجتمعي والثقة العامة. فاستمرار الغموض، وفق فاعلين محليين، قد يساهم في تغذية الاحتقان وتقويض مصداقية العمل الجماعي.
ويؤكد هؤلاء أن الظرفية الراهنة تفرض تفعيل آليات الرقابة والتقييم، وتقديم معطيات دقيقة للرأي العام، بما يضمن احترام قواعد الحكامة، ويحصّن المؤسسة من أي اهتزاز محتمل.
رهان الشفافية: الطريق الأقصر نحو استعادة الثقة
في خضم هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو قدرة الفاعلين المعنيين على تدبير هذه المرحلة بحس عالٍ من المسؤولية، عبر اعتماد مقاربة قائمة على الوضوح والتواصل المؤسساتي الفعّال، بعيداً عن منطق الصمت أو التدبير المغلق.
فالمعركة اليوم، كما يراها متابعون، لم تعد فقط قانونية، بل هي أيضاً معركة ثقة ومصداقية، سيكون حسمها رهيناً بمدى الالتزام الفعلي بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
سؤال مفتوح على المستقبل
وبين ضغط المساءلة وتحديات التدبير، يظل السؤال معلقاً: هل تنجح جماعة سيدي العايدي في تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز ثقة ساكنتها، أم أن الجدل سيستمر مفتوحاً على كل السيناريوهات في انتظار ما ستكشف عنه تطورات المرحلة المقبلة؟
