يوسف طرزا
ما يجري داخل وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالدشيرة لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل تحول إلى نموذج صارخ للفوضى الإدارية والاستخفاف بحقوق المرتفقين، في مشهد يسيء لمؤسسة عمومية يُفترض أن تكون في خدمة المواطن لا في تعقيد معاناته.
المرتفقون، الذين يُفترض أن يُستقبلوا في ظروف تحفظ كرامتهم، يجدون أنفسهم أمام طوابير طويلة وانتظار مرهق، في مقابل سلوكيات غير مهنية لبعض الموظفين، تصل حد الانشغال بالهواتف الشخصية داخل فضاء العمل، وكأن مصالح المواطنين شأن ثانوي لا يستحق التركيز أو الاحترام.
الأخطر من ذلك، هو فرض شروط ووثائق تفتقر لأي وضوح قانوني، من قبيل الإصرار على “وكالة خاصة” في قضايا محددة، مع رفض غير مبرر للوكالة العامة، حتى في أبسط الإجراءات كاستلام الوثائق أو الحصول على خدمات رقمية. هذا التعسف الإداري يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى قانونية هذه الممارسات، ومن يقف وراء فرضها خارج أي سند واضح.
إن ما يحدث بالدشيرة ليس فقط تعقيدًا للمساطر، بل هو تضييق ممنهج على المرتفقين وضرب لمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، في وقت تتحدث فيه الدولة عن تبسيط الإجراءات ورقمنة الخدمات.
أمام هذا الوضع غير المقبول، فإن الصمت لم يعد خيارًا، ويصبح من الضروري مساءلة المسؤولين عن هذه الفوضى، وفتح تحقيق عاجل لترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في تعطيل مصالح المواطنين أو الإساءة لهم، مع فرض الانضباط داخل هذه المؤسسة التي يبدو أنها خرجت عن مسارها الطبيعي.
فهل تتحرك الإدارة المركزية لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن معاناة المرتفقين ستستمر في ظل غياب المحاسبة؟

