يوسف طرزا
لم يعد مقبولاً أن تستمر إدارة الضرائب بإنزكان في الاشتغال بمنظومة معلوماتية تعاني من أعطاب متكررة وصبيب إنترنت ضعيف، في وقت يُفترض فيه أن تكون هذه المؤسسة في طليعة الإدارات التي تعتمد على النجاعة الرقمية والسرعة في معالجة الملفات.
ما يقع اليوم لا يمكن اعتباره مجرد عطب عرضي، بل هو خلل بنيوي متواصل ينعكس بشكل مباشر على مصالح المرتفقين.
إن تعطل النظام المعلوماتي وبطء الأداء داخل مرفق حيوي كإدارة الضرائب لا يترتب عنه فقط تأخير في الخدمات، بل يؤدي إلى اكتظاظ غير مبرر، وتذمر واسع في صفوف المواطنين والمهنيين، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية الإدارة لمواكبة التحول الرقمي الذي ترفعه الدولة كشعار أساسي.
كيف لمؤسسة مالية تُعنى بتدبير موارد الدولة أن تعجز عن توفير بنية رقمية مستقرة تضمن استمرارية المرفق العام؟ وكيف يُطلب من المواطن احترام الآجال الضريبية والالتزامات القانونية، في حين أن الإدارة نفسها تعاني من أعطاب تعرقل أداءها اليومي؟
إن استمرار هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة، سواء على المستوى الجهوي أو المركزي، لوضع حد لهذا التسيب التقني الذي لا يليق بمؤسسة من هذا الحجم. فالإدارة الحديثة لا تُقاس فقط بالقوانين والمساطر، بل بمدى قدرتها على تقديم خدمة عمومية فعالة، سريعة، ومحترمة لوقت وكرامة المواطن.
إن إصلاح هذا الخلل لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لإعادة الثقة في مرفق أساسي من مرافق الدولة.

