يوسف طرزا
هل أصبح استخلاص فواتير الماء والكهرباء والهاتف والإنترنت باباً لفرض زيادات مالية غير واضحة على جيوب المواطنين؟
بدأت تثير ظاهرة استخلاص درهم إضافي عن كل فاتورة، لدى بعض المحلات التي تقدم خدمات أداء فواتير الماء والكهرباء والهاتف والإنترنت، تساؤلات مشروعة حول مصدر هذه الزيادة، والجهة التي أقرتها، والأساس القانوني الذي تستند إليه.
فالمواطن الذي يتوجه إلى هذه المحلات لأداء فاتورة مستحقة، يجد نفسه مطالباً بدفع مبلغ إضافي قدره درهم عن كل فاتورة، دون أن تكون لديه، في كثير من الحالات، معلومات واضحة حول طبيعة هذه الرسوم، والجهة المستفيدة منها، وما إذا كانت مقررة بموجب تعريفة معلنة أو اتفاقية مع الشركات المعنية.
من أعطى الحق لهذه المحلات في استخلاص هذا الدرهم؟ وهل يتعلق الأمر بعمولة منصوص عليها في اتفاقيات الخدمات، أم برسوم إضافية يتحملها المستهلك دون توضيح كافٍ؟ أسئلة تستوجب أجوبة رسمية وشفافة، بعيداً عن أي تبرير غير موثق.
قد يبدو الدرهم مبلغاً بسيطاً، لكنه يتحول إلى عبء إضافي عندما يتعلق الأمر بملايين الفواتير، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل التي تواجه أصلاً ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات الشهرية.
إن خطورة هذه الممارسة لا تكمن فقط في قيمة المبلغ، بل في غياب الوضوح بشأن مشروعيته، ومدى إخبار المستهلك به مسبقاً، واحترام القواعد المنظمة للأسعار والخدمات المقدمة للعموم.
وعليه، فإننا نطالب الجهات المختصة، وفي مقدمتها مصالح حماية المستهلك والجهات المكلفة بمراقبة الأسعار، بالتدخل للتحقق من هذه الممارسة، وتحديد أساسها القانوني والتعاقدي، وإلزام الجهات المعنية بتوضيح أي رسوم إضافية للمواطنين قبل استخلاصها، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود مخالفات.
فالمواطن ليس مطالباً بأداء مبالغ إضافية دون معرفة سببها وسندها، وشفافية المعاملات ليست امتيازاً تمنحه الجهات المقدمة للخدمات، بل حق أساسي للمستهلك.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن جواباً واضحاً عنه: من يقف وراء هذا الدرهم الإضافي، ومن يراقب عمليات استخلاصه، ومن يحمي جيب المستهلك من الرسوم غير المبررة؟

