يوسف طرزا
تشهد عدد من الأحياء بعمالة انزكان ابت ملول موجة غضب متصاعدة في صفوف المرتفقين تجاه الشركة الجهوية متعددة الخدمات، بعد توصلهم بفواتير وصفت بـ“الصادمة” و“غير المفهومة”، نتيجة تراكم مبالغ مالية كبيرة دفعة واحدة. مبرر الشركة كان جاهزاً: “العداد كان متوقفاً منذ مدة”، لكن هذا التفسير لم يُقنع المتضررين، بل زاد من حدة الاحتقان.
فإذا كان العداد متوقفاً فعلاً، يطرح السؤال الجوهري: أين كانت مصالح المراقبة والتتبع التابعة للشركة طوال هذه المدة؟ وكيف يُعقل أن يستمر عطب تقني لأشهر أو ربما سنوات دون تدخل أو إشعار رسمي للزبون؟ أليس من واجب الشركة القيام بقراءات دورية وصيانة منتظمة للعدادات؟
إن تحميل المرتفق وحده تبعات هذا الخلل يُعد نوعاً من الإجحاف، خصوصاً وأن العلاقة بين الطرفين تقوم على مبدأ الخدمة مقابل الأداء، وليس الأداء مقابل أخطاء التدبير. فالمواطن ليس تقنياً ليراقب سلامة العداد، ولا يتوفر على وسائل الشركة لاكتشاف الأعطاب الخفية.
الأخطر من ذلك هو غياب آليات إنذار مبكر أو إشعارات تنبه الزبون إلى وجود خلل، مما يجعل الفاتورة تتضخم في صمت، لتتحول في النهاية إلى عبء ثقيل يهدد القدرة الشرائية للأسر.
إن ما يحدث يطرح أكثر من علامة استفهام حول حكامة هذا المرفق الحيوي، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية لفتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، ويرتب الجزاءات، ويضمن عدم تكرار مثل هذه الاختلالات.
في الأخير، يبقى السؤال معلقاً:
هل يُعقل أن يؤدي المواطن ثمن أخطاء لم يرتكبها؟ أم أن الوقت قد حان لمحاسبة من يفترض فيهم حماية حقوقه بدل إثقال كاهله؟

