يوسف طـــرزا / مشاهد بريس
يبدو أن قطاع النظافة بعمالة إنزكان أيت ملول يعيش مفارقة تستحق أن تُطرح على طاولة المسؤولين: جماعات تفوض تدبير النظافة لشركات متخصصة، وإمكانيات مالية ولوجستيكية تُرصد، ومع ذلك تظل مظاهر تراجع النظافة حاضرة في عدد من النقط.
فالمواطن لا يهمه كثيراً اسم الشركة ولا حجم أسطولها ولا قيمة الصفقة، بل يريد شيئاً بسيطاً: مدينة نظيفة.
لكن عندما تتحول بعض الشوارع والأحياء إلى فضاءات تتراكم فيها النفايات، وتظهر النقاط السوداء من جديد، يصبح من المشروع طرح السؤال: أين تذهب كل هذه الإمكانيات إذا كانت النتيجة على الأرض لا تعكس حجم الانتظارات؟
الأمر لا يتعلق هنا بمهاجمة شركات بعينها، ولا بتوجيه اتهامات مجانية، وإنما بطرح سؤال مشروع حول نجاعة تدبير قطاع يمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
إذا كانت دفاتر التحملات تحدد بدقة عدد العمال والشاحنات ودوريات الجمع والتنظيف، فمن يراقب مدى احترامها؟ ومن يسجل الاختلالات؟ ومن يفرض الجزاءات عندما يثبت وجود تقصير؟
أما أن تستمر الحملات والتصريحات والشعارات حول تحسين النظافة، بينما تبقى بعض المشاهد اليومية شاهدة على العكس، فذلك يجعل المواطن يتساءل: هل المشكلة في الشركات أم في منظومة المراقبة والتتبع والمحاسبة؟
والأخطر أن تتحول النظافة إلى مجرد صفقات وعقود وأرقام، بينما يغيب المؤشر الحقيقي لنجاحها: الشارع الذي يمشي فيه المواطن كل صباح.
عمالة إنزكان أيت ملول في حاجة إلى نظافة تُرى بالعين، لا إلى تبريرات تُسمع بالأذن.
والمال العام ليس شيكاً على بياض، وتفويض المرفق العام لا يعني تفويض المسؤولية عن مراقبته. لذلك، فإن المطلوب هو تقييم جدي لقطاع النظافة، ومواجهة مكامن الخلل بوضوح، وربط الأداء بالمحاسبة، حتى لا تبقى عبارة «تدبير مفوض» مجرد عنوان كبير لخدمة لا يشعر المواطن بجودتها بالشكل المطلوب.
وفي انتظار توضيحات الجماعات والشركات المعنية، يبقى السؤال معلقاً: من المسؤول عن هذا التراجع، ومن سيحاسب على ضعف النتائج إن ثبت عدم احترام الالتزامات؟
