هشام عدراوي / مشاهد بريس
في حادثة أليمة هزّت قلوب ساكنة الزمامرة، لقي طفل لا يتجاوز عمره حوالي عشر سنوات مصرعه غرقًا في الساقية، بعدما قصدها من أجل السباحة، غير أنه لم يكن يتقن السباحة، لتتحول لحظة براءة ولهو إلى مأساة حقيقية.
وحسب ما أفادت به والدة الطفل، فإنها لم تنتبه في البداية لغياب ابنها، إلى أن تم العثور على قميصه (التيشورت) بجانب الساقية، وهو ما أثار شكوكها ودفعها إلى إبلاغ الأمن الوطني بالزمامرة، الذي تحرك بسرعة وأشعر بدوره الوقاية المدنية.

وقد باشرت عناصر الوقاية المدنية عمليات البحث وسط ظروف جد صعبة، نظرًا لكون جنبات الساقية مليئة بالأشواك والحواجز الطبيعية التي تسببت في إصابات وخدوش لرجال الإنقاذ، ورغم ذلك لم يستسلموا وواصلوا البحث بإصرار ومسؤولية عالية.
وبعد مدة من الزمن، انضم عدد من شباب الزمامرة إلى عملية البحث، حيث أبانوا هم كذلك عن روح تضامن كبيرة، وبمجهوداتهم المشكورة تمكنوا من العثور على جثة الطفل الغريق. ليتم بعدها نقل جثمان الطفل يوسف رحمه الله إلى مستودع الأموات بالزمامرة.
هذه الفاجعة المؤلمة تعيد إلى الواجهة سؤالًا ظل الساكنة تطرحه مرارًا وتكرارًا على رئيس المجلس البلدي: إلى متى ستبقى الساقية تحصد أرواح أطفالنا؟ وإلى متى سيستمر تجاهل مطلب بسيط وضروري كإنشاء مسبح بلدي يحمي أبناءنا من خطر السباحة في أماكن غير آمنة؟
إن إنشاء مسبح بلدي لا يتطلب ميزانية ضخمة، خاصة وأن الجماعة تتوفر على موارد مهمة، حيث يتم صرف حوالي 563 مليون سنتيم لفريق رياضي، في حين أن جزءًا يسيرًا من هذه الميزانية كفيل بإنقاذ أرواح أطفال أبرياء، ومنحهم فضاءً آمنًا لممارسة السباحة.

إن أرواح الأطفال ليست أرقامًا، وهذه المآسي لن تتوقف ما لم تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها كاملة. رحم الله الطفل يوسف، وألهم ذويه الصبر والسلوان، ونتمنى أن تكون هذه الحادثة آخر الأحزان، لا مجرد رقم جديد في سجل الإهمال.
