يوسف طرزا
في إطار محاربة الهشاشة والفقر وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، أطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عدة مشاريع بإقليم إنزكان آيت ملول، بأهداف نبيلة وتطلعات كبيرة تروم تحسين ظروف عيش الساكنة ودعم الفئات الهشة والشباب حاملي المشاريع. غير أن واقع عدد من هذه المشاريع يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مدى تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها.
فبعد سنوات من صرف اعتمادات مالية مهمة، تحولت بعض المشاريع إلى فضاءات مهجورة أو مرافق تعاني من ضعف الاستغلال، بينما طال التهميش والإهمال مشاريع أخرى كان يفترض أن تشكل رافعة للتنمية المحلية. كما أن غياب التتبع والمواكبة والمحاسبة جعل عددا من المبادرات تفقد فعاليتها، لتصبح مجرد بنايات أو تجهيزات لا تؤدي الدور المنتظر منها.
وتتزايد تساؤلات المتتبعين والفاعلين المحليين حول مصير هذه المشاريع، وحول مدى احترام معايير الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تقوم أساسا على تحقيق أثر ملموس ومستدام لفائدة المواطنين، وليس الاكتفاء بتدشين المشاريع والتقاط الصور في المناسبات الرسمية.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إطلاق مشاريع جديدة، بل في تقييم حصيلة المشاريع المنجزة، وتشخيص أسباب تعثر بعضها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الاعتبار للمرافق التي طالها الإهمال، حتى لا تتحول الأموال المرصودة للتنمية البشرية إلى استثمارات فاقدة للأثر، بعيدة عن الأهداف النبيلة التي أطلقت من أجلها المبادرة الملكية.

