اشكالية تهافت الاحزاب السياسية و أثرها على الديمقراطية المحلية

2021-09-16T06:47:37+00:00
2021-09-16T06:47:38+00:00
كتاب الرأي
youssef16 سبتمبر 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد
اشكالية تهافت الاحزاب السياسية و أثرها على الديمقراطية المحلية
اشكالية تهافت الاحزاب السياسية و أثرها على الديمقراطية المحلية

لحسن أوبحمان

سيرا على التقاليد المعمول بها منذ اقرار المغرب تنبي مسار التعددية الحزبية التي املتها محطات سياسية من تاريخ المغرب ، فان رئيس الحكومة المعين ( الوزير الاول في حكومات ما قبل دستور 2011) يبدأ في الدخول في مشاورات توافقية للخروج بتشكيلة حكومية تمكنه من اعداد تصريح حكومي يدافع عنه امام البرلمان بغرفتيه- بعد اقرار تشكل البرلمان من غرفتين-.
مسار التعدد الحزبية التي اتخذه المغرب مرجعا في تسيير الشأن الحكومي جاء محاربة ما كان يسمى في فترة الحرب الباردة بالثنائية القطبية اي اقتصار المشاركة السياسية على قطبين رئيسيين : اليمين و اليسار بتعبير اخر المعسكر الاشتراكي الذي كان يتخذ من النظريات الاشتراكية مرجعية له، و المعسكر الليبرالي الذي تمثل الولايات المتحدة الامريكية و مجموع الدول الغربية أنموذجا لذلك و يرتكز اساسا على الحرية الاقتصادية و تشجيع الامتلاك و الاستهلاك منطلقا لفلسفته.
و لمواجهة هذه الثنائية القطبية و ما يتفرع عنها من احزاب متشددة تصل الى حد التطرف لنحصل على يمين متطرف او يساريين متطرفين و ربما ندمج في ذلك بالنسبة للدول العربية التي تشكل المغرب جزء منه الاحزاب ذات المرجعية الدينية، قلت لمواجهة ذلك سعى منظرو السياسات المغربية الى خلق احزاب وسطية او ما يسمى في القاموس العامي بالأحزاب الادارية اي تلك الاحزاب التي تكون موالية للإدارة المركزية و تتخذ مواقف لصالح الادارة ، الهدف من ذلك هو خلق التوازن داخل المنظومة السياسية بناء على المتغيرات الدولية و التحولات الداخلية و المحدد الاسمى في ذلك هو تحقيق مصلحة الدولة.
فكلما استقوت شوكة قطب و زاد عن حده بما يهدد مصالح الدولة او سيخلق ارتباكا في السياسات الخارجية خاصة الى و تحركت الخيوط السرية لدعم احزاب الوسط لخلق هذا التوازن الجلي.
فباندثار المعسكر الشرقي و فلوله اختفت القطبية الحزبية و انتقل العالم الى احادي القطب او ما اطلق عليه النظام العالمي الجديد و انتقلت الممارسات السياسية من الاعتماد على المبادئ و الرجوع للقواعد و المرجعيات لتحديد الموقع السياسي الى و ضع المصلحة الحزبية و الشخصية للبعص هي المحدد الاسمى و الاوحد لتحديد الموقع من الخارطة السياسية للبلاد.
فمنذ ان بدأ السيد رئيس الحكومة المعين المشاورات الا و لاحظنا التهافت الكبير لأمناء الاحزاب السياسية للظفر بحقائب وزارية او ما يطلق علية باللغة الخشبية السياسية بالحظ من الكعكة الحكومية. هذا التهافت يصل احيانا الى حد المجاملة في الحزب الفائز على الرغم انه كان يوصف من ذي قبل بحزب الادارة و الثناء على امينه العام و تبجيله رغم انه كان ينعت بحديث عهده بالممارسة السياسية و نعومة اظافره في الانتماء الى الحزب.
السعي الكبير نحو الانتماء الى الحكومة سيخلق اشكالا ديمقراطيا كبيرا و ربما سيساهم في عرقلة المسار الديمقراطي الذي تسعى المملكة المغربية بناءه و التميز به عن مختلف الدول العربية ، هذا الاشكال تمثل في امور عدة منها :
1- اذا تحالفت الاحزاب الثلاثة التي حصلت على اكبر عدد اصوات الناخبين فان القرق بين الموالاة و المعارضة سيكون بينا و شاسعا مما سيخلق طفرة و هوة كبيرة من المحددين للعملية الديمقراطية .
2- التهافت نحو الاستوزار يجعل من الحزب الفائز قوة واضحة تصل في بعض الاحيان الى التعالي و الاستخفاف بالأحزاب الاخرى مما يخلق تمييزا في اسناد الحقائب الوزارية و اختيار تلك التي لها قوة على المشهد الاقتصادي و السلطوي و ترك تلك الحقائب ذات الطابع الاجتماعي و الثقافي للأحزاب المتهافتة نحو الاستوزار لكون تلك المهمات الحزبية ليس لها ميزانية مهمة و تحظى بمعالجة مشاكل كثير ( وزارة الثقافة – وزارة التربية الوطنية – التشغيل…)
3- السعي الكبير و الجري وزار الكراسي الناعمة يخلق شرخا كبيرا و ضربا موجعا للعبة السياسية و هي اضعاف المعارضة : فكثير من البرلمانيين و المنتخبين لا يحبون الدخول في صف المعارضة و عامة الناس يرون ان في المعارضة مجرد خصومة و اوجاع الراس و صراعات حول الميزانيات ……..الخ
هذا من سوء فهم البعض للأمور ، فالمعارضة هي جوهر العملية السياسية ، لان المعارضة اذا كانت بناءة تساهم في وضع الحكومة في المسار الصحيح فهي التي تراقب و تقيم عمل الحكومة و تقترح مشاريع قوانين و توجه الحكومة في حالة الزيع و الخروج عن البرنامج الحكومي المسطر. فلا يمكن ان نصل الى ما يصبوا اليه الذين عبروا عن اراءهم انطلاقا من صناديق الاقتراع الا اذا كانت لنا معارضة قوة شرسة تكبح جماح الحكومة و تؤطر مجال اشتغالها .
4- المعارضة القوية تساهم في تأطير المجتمع و تسد فراغا لو ترك مشرعا لملأه دعاة الفوضى و العدميين و اصحاب الافكار الهدامة الذين يصطادون في المياه العادمة.
5- المعارضة هي صوت الشعب الغير الممثل في الحكومة و هي الدراع القوي للنقابات التي تدافع عن مصالح العمال و الاجراء و المهنيين و الحرفيين و الحصيلة المؤسفة التي وصلنا اليها خلال حكومة المصباح ماهي الا نتيجة لإضعاف النقابات مما حدى بالتفريط بكثير من الحقوق المكتسبة انفا بالنضال الحقيقي و بالمعارضة البناءة و بطريقة راقية حضارية بعيدة عن استغلال الخطاب البسيط الساذج و الذي يضمر اكثر مما يظهر.
لدى ارى ان هذا التهافت الحزبي مسالة تسيء الى العمل السياسي فدخول الحكومة لابد ان يبنى على تعاقدات و توافق مع البرامج الحزبية المعلن عنها في الحملة الانتخابية فمثلا كيف يتحالف من اعلن على محاربة التعاقد مع من يسعى للتقليص منم ميزانيات الاستهلاك.
و لنا عودة الى الزمن الماضي و الذي كانت فيه للمشاورات قيمة و مبادئ، فالزعيم الاشتراكي الراحل السيد عبد الرحمن اليوسفي ضحى سنة 1992 بمنصب الوزير الاول و اختار المنفى الاختياري لما عرضت عليه شخصيات لا يريد ان يتعامل معها في حكومته لأنها ربما من وجهة نظره ستعرقل تنفيذ برنامجه الحكومي او ستطبق إجراءات تنسب اليه و الى حكومته.
الاحزاب السياسية التي تحترم نفسها و تحترم قواعدها و مبادئها تحدد تموقعها السياسي منذ الاعلان عن نتائج الاقتراع و الامين العام الذي لم يوفق حزب اول خطوة يقوم بها هي الانسحاب و تقديم استقالته عربونا على فشله في تدبيره لتلك المرحلة و ترك المكان للمجلس في اختيار القادم.
فالمشاركة في الحكومة تتأسس على طبيعة الحزب الذي سيتولى الرئاسة ومدى التوافق الحاصل في اليات الاشتغال و التعاون و التكامل بين القطاعات المسندة للأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي و لا مجال للمزايدات و ارضاء الخواطر بإسناد الحقائب لعديمي الكفاءات المهنية او السياسية او الحقائب الوزارية بدون مهمة بسبب كبر السن او الاقدمية في الميدان السياسي.
فالمغرب مقبل على تحديات جيو استراتيجية تحتم تواجد حكومة قوية و منسجمة و دينامية و مبدعة تخلق من العدم اشياء و مشاريع تنموية و وزراء لهم كاريزما سياسية و ثقافية و لغوية و قدرات تواصلية مستعملين خصابا سياسيا راقيا يعيد للعمل السياسي هيبته و مكانته، كما تحتاج البلاد كذلك لمعارضة اقتراحية و معارضة في مستوى التطلعات و بعيدا كل البعد عن منطق المعارضة من اجل المعارضة فقط و الصراخ في البرلمان لإثبات و تسجيل حضوره. لتكن لنا القطيعة مع هذه الاساليب التي تسيء للبلاد و العباد اكثر مما تصلح فلسنا و حدنا في هذا العالم ، فأعين الامم تترصد الثغرات و التغثرات و الزلات للنيل من الديمفراطية المغربية و من اطرها و قياداتها.
دمتم للدمقراطية مناصرون و للوطن مساندون وللإنسان مكرمون

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.