الانتخابات في المغرب و اشكاليات النظافة

2021-09-13T08:17:48+00:00
2021-09-13T08:17:50+00:00
سياسة
youssef13 سبتمبر 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد

لحسن اوبحمان

القارىء للعنوان يتبادر الى ذهنه مشكل نظافة الشوارع التي لوثت باوراق الدعاية الانتخابية المزينة بصور المترشحين وغالبا ما تكون تلك الصور تعود الى عشرة سنوات مضت على الاقل لايهام المواطن مدى تمتع المترشح بشبابه ولو القدرة على “خدمته”.
كما تسبب الانتخابات كذلك اشكالية نظافة جدار المؤسسات العمومية خاصة المدارس منها حسب تسطر مستطيلات بقدر عدد الاحزاب المشاركة في الدائرة الانتخابية ، قلت ترسم بطلاء اسود صعب الاخفاء يمتد في بعض المناطق الى موعد الانتخابات المقبلة.
هذا السلوك يطرح عدة اشكاليات و يدعونا الى طرح عدة تساؤلات منها
اولا : لماذا لا تعيد وزارة الداخلية في شخص قائد المنطقة جالة جمالية الجدار الى ما كانت عليه. او ليس القانون يصر الى عودة الحالة الى ما كانت عليه عند انتهاء مهمة معينة تجنبا لحدوث ضرر.
لكن الملاحظ و الواقع يشهد على ذلك فان المسؤولين على تدبير الانتخابات و بمجرد يتم الاعلان عن اللائحة الفائزة او الاشخاص الفائزين تنسى الجدار و تنتهك حرمة نظافة الجدار و ينسى الفعل.
ثانيا : لماذا بالظبط اسوار المدارس هي التي تستقطب اكبر جداول و مستطيلات الحملات الانتخابية؟ لاجابة على هذه التساؤلات نطرح عدة فرضيات اترك للقاريء الكريم حرية اختيار الصحيح منها.
ربما ان المدارس ليس لها من يحميها و يدافع عنها باعتبار ان القائد و الباشا فوق سلطة مدير المؤسسة او ربما حتى فوق مدير المديرية الاقليمية. وهل يحق للمسؤول عن المؤسسة التعليمية ان يمنع تسطير تلك المستطيلات على اعتبار ان الفضاء ملك للجميع او ان الفضاء يهم بدرجة اولى اطفال قاصرين( ان كان الامر يتعلق بمدرسة او اعدادية) لاعلاقة لهم بالمارسات السياسية و الانتماءات الحزبية . سيقول قائل بان المستطيلات هي موجهة لخارج المؤسسة. اقول بان التلاميذ يتأثرون بماهو خارج المؤسسة و على اسوارها اكثر مما هو مكتوب بداخلها من اقوال العلماء والمفكرين و الابيات الشعرية والايات القرانية والاحاديث النبوية التي غالبا ما تزين اسوار المؤسسات التعليمية من الداخل.
ثالثا : ربما النظرة المجتمعية للمؤسسات التعليمية والتي غالبا ما تستقبل اغلب الانشطة المجتمعية التي لا تستطيع الدولة توفير الفضاءات المناسبة ؛ فهي فضاءات سهلة الولوج وان تعرضت للتلف فذاك لا يهم لان مرتادي المؤسسات العمومية هم من عامة الشعب و بسطاءهم. و هذه الفئة غير مهتمة بفضاء المكان ، فالمقدم لها يكفي ويفي بالغرض والجمالية و النظافة اخر ما يناقش في التوجيهات الرسمية.
الاشكال الثاني الذي تخلفه الانتخابات هو نظافة الشوارع. فالكل لاحظ السلوكات الغير المسؤولة التي قام بها من هم مكلفون بالدعاية لهذا الحزب او ذاك وغالبا ما سكونوا مأجورين او مياومين( يشتغلون باجرة يومية و المتعارف به 100 درهم يوميا) هؤلاء المأجورين لا علاقة لهم بالحزب و بصاحبة فالعلاقة الذي تجمعهم هي علاقة عمل .
لذا لا يتوانون من اغراق الشوارع بالمنشورات من مختلف الاحجام و الاشكال و الالوان.و قد حظي اليوم الاخير بالقسط الاكبر من هذه الظاهرة.
فماذا نيتفيذ نحن من سلوك مراهق طائش يمر بدراجته النار امام مقهى او ساحة تكون غالبية الجالسين من النساء و ينثر في الفضاء حزمة كبيرة من اوراق صغيرة الحجم تتطاير في الفضاء كانه سرب حمام لينتهي به المقام ساقطا على طاولة المقهى او في قب جلباب امرأة عجوز لا تدري من اين اتت.
هذه السلوكات لا تليق والقرن الواحد والعشرين وانسان مقبل على الحداثة و الوسائل التكنولوجيا التي تتطور بسرعة الضوء.
هذا السلوك ذكرني بممارسات وزرارة الداخلية سنوات السبعينيات عندما يتم رمي بطاقات مكتوب عليها عبارة ” نعم” كناية على انه نعم لتعديل الدستور و كم كنا تسعد نجمع اكبر من نعم فوق السطور و كان منا انذاك من له حس المعارضة ويتبتهى بجمع اعداد كبيرة على قلتها من عبارة ” لا”.
الاشكالية الثالثة : نظافة السرائر و الذمم : اذا كان عامة الناس يلاحظون رأي العين مشكل النظافة الملموسة في الشوارع مما تتركه المنشورات من تغطية للطرق الى درجة ان سواد الطريق و الخط المتطل و ممرات الراجلين كلها حجبت و غطيت بالاوراق و المناشير ( كان الله في عون عمال النظافة ” مساكن”).
فان هناك نظافة اخرى لا تظهر للعيان و هي نظافة السرائر و الذمم. و هذه تشمل المرشح و المترشح لذا نتسائل إلى اي حد المترشح نظيف السريرة؟ و ما هذفه من التقدم للانتخابات؟ و هل كان تقدمه هي حذمة الصالح العام و الرقي بمدينته و حيه و مدشره ؟ و الى اي حد يتمتع بنظافة الذمة و حسن السمعة كي يستحق تمثيل المواطنين الذين منحوه اصواتهم.
النظافة الانتخابية المعنوية تشمل كذلك طريقة تدبير المترشح لحملته الانتخابية انطلاقا من اسلوبه و خطابه الانتخابي . هل كان الخطاب نظيفا خاليا من اليب والقذف و جرح اعراض المنافسين.
ام ان الغاية تبرر الوسيلة والفوز بالمقعد يبيح الضرب تحت الحزام. اضافة الى ذلك هل البرامج المقدمة من طرف الاحزاب و ممثليهم كانت نظيفة و خالية من التلميع و التزييف و الوعود التي يستحيل تطبيقها على ارض الواقع.
اليست البرامج الانتخابية منسوخة يغلب عليها طابع النسخ و اللصق؟ فالقاري لتلك البرامج بتدقيق و تمحيص يصاب بانفصام الشخصية و يتساءل هل المخاطب هو المواطن المغربي الذي ان احتاج الى شهادة تثبث مقر سكناه يتطلب منه ذلك التغيب عن العمل لثلاثة ايام فقط من اجل تقديم الطلب و يقتل له عد بع 10 ايام لسحبها؟
لذاك فالبرامج المقدمة تعتيرها اوساخ و قاذورات ينقبض صدر القاريء لانه مقتنع ان ذاك زيف و بهتان واستحمار لعقول الناس و استخفاف بانسانيتهم.
اما بالنسبة للمصوتين نتساءل عن مدى نظافة ولاءهم للمرشح اثناء الحملة؟ ل.
لا تكاد تمر من شارع او زقاق الا و تراءى لك جمع من النسوة يفوق الثلاثة و يقل عن العشرة معتمرات قبعات رياضة بشعار صاحب الحملة و اثار المسير يظهر على مشبتهن و كثرة الصراح خلف اثرا في حناجرهن لا يخفى على احد .
هذا الجهد الكبير اهو نابع من عمق ايمانهن بالعمل السباسي و نظالهن الحقيقي مما يعكس صدق انتماءهن و نظافة شعورهن و احاسيسهن. ام ان لسلطة المال و الجاه والنفوذ يعكر صفاء الانتماء و نقاء النظال؟
ما قيل عن النساء ” المناظلات” يقال كذلك على الشباب المتحمس الذي لايفقه شيئا في العمل السياسي و قواعده و ادبياته.
الحديث عن نظافة الانتخابات يزداد تعقيدا اذا تحدثنا عن السماسرة المختصين في استقطاب الاتباع وحتى شراء المرشحين الذين يبحثون عن تزكية باي ثمن.
كما ان النظافة المعنوية يبلغ ذروته في المجتمعات التي مازالت النظام القبلي هو السائد فاعيان القبائل هم من يحددون الانتماء السياسي للقبيلة و كل من خرجة عن الجماعة يتهم بالخيانة العظمى للقبيلة لدى لا مجال للحديث عن الحرية الفردية في النظام القبلي.
لدى نتسائل هل الاعيان يمارسون ضغوطاتهم على افرتد القببلة بدون مقابل او حبا في المترشح و حزبه.
و ما مصير الاحزاب التي تعتمد على الافراد مصدرا لاصواتهم.
الاشكال الثالث: النظافة بعد الاقتراع : بمجرد الاعلان عن نتائج الانتخابات و ترتيب الاحزاب و الاشخاص ترتيبا تناقصيا بحسب نمط الاقتراع بين اللائحة و الفردي تبدأ لعبة قدرة وسخة اخرى وهي ايتخطاب الحلفاء و اختطاف الاعضاء و تهريبهم.
لماذا هذه السلوكات اذن : فالفائزون يتم تنقيلهم قسرا الى منتجعات سياحية و فيلات خصوصية في اطراف المدن و القرى قصد ضمان الحد العددي الذي يمكنهم من تشكيل المكتب الذي يسمح له بتسيير الجماعة او حتى الحكومة. و هو ما يعرف به في القانون الدستوري بالاغلبية.
فالثقة بين المترشحين منعدمة لذا يلتجأ الى سياسة الواقع و هي الاحتجاز القسري منقطع عن العالم و محروم من ابسط وسائل الاتصال خوفا من الاغراءات بالمال اولا او بالوعد بتقلص منصب في المجلس.
فسلطة المال تغري خاصة واننا نسمع ان الصوت عند تشكيل المجلس يصل الى ارقام خيالية يصعب على المرء كتابة الرقم وما بالك بتملك ذاك المبلغ.
هذه ليست سياسة نظيفة. فاللعبة السياسة النظيفة تلعب في وضح النهار و تكشف عن المستور و تحدد الانتماءات و تصنف القناعات.
فلا مجال للمزايدات و المبالغة في حب الاشخاص و الاحزاب من قضاء مآرب لا تعود باللعبة الا بتكريس الفساد وبقاء المفسدين.
فالدعوة الى تخليق الحياة السياسة دعوة الى تنظيف المشهد السياسي التي يوسخه و يعكر صفوه. و ما عزوف جمع غفير من الناس عن الانتماء السياسي و التصويت الا هروبا من مستقع سياسي عكر و حماية لذممهم و مبادئهم من اوساخ اناس لاتهمهم الا مصالحهم الشخصية و الزيادة في رقم معاملات تجارتهم و الرفع من رقم رصيهم البنكي .
كفانا اوساخا حفظكم الله فالاسلام يدعو الى النظافة . فلننظف سرائرنا ونوايانا ولنغسل عقولنا بفكر سليم ونظهر قلوبنا من كل اشكال الحيل والضغائن والاحقاد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.