” الشعب يريد”

2021-09-13T08:12:59+00:00
2021-09-13T08:13:19+00:00
سياسة
youssef13 سبتمبر 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد

لحسن اوبحمان

ظهرت هذه العبارة واشتهرت كثيرا بين عامة الناس و خاصتهم حاكمهم ومحكومهم في الفترة التي باتت تعرف ب ” الربيع العربي” .
ففي سنة 2011 عرفت اغلب الدول العربية حركات احتجاجية كثيرة تتراوح بين المنظمة و التي تكتسي طابعا فوضويا حماسيا . اختلفت طرق واساليب هذه الحركات كما اختلفت كذلك نتائجها و اهدافها الحقيقية.
فقد قلبت عدة انظمة وانتهى استبدادها وكان اول ما بدات به هو فرار حاكم تونس ؛ هذا الحدث البليغ و الذي عبر عنه احد المواطنين بعبارته المشهورة ” هرمنا من اجل هذه اللحظة…..”. قلت هذا الحدث الجليل اعطى شحنة قوية لباقي الشعوب العربية و دفعة قوية اظهرت لمختلف الحركات مصداقية و نجاعة الاسلوب مما حدى بالجميع الى تجاوز مطالب الاصلاح الى مطالب تغيير الانظمة و بالتالي انطلقت عبارة : “الشعب يريد …..”
فاذا كان حراك تونس انتهى سلميا بفرار الحاكم فهي عكس ما عرفته مختلف الدول العربية فمنها قتل حاكمها و ازيل من منصبه قسرا بعد الاجبار و منها من شرد شعبه و بقي الحاكم مستبدا ومنها….ومنها…… الخ والقاسم المشترك بينها انه سفكت دماء كثيرة واغلبها للابرياء والمتضعفون و هدمت صوامع وبيع وتيم الاطفال وترملت نساء ولا حول ولاقوة الابالله.
باستثناء المملكة المغربية لم تعرف والحمد والمنة لله ما شهده الاخرون رغم حراك سلمي شعبي رفع ايضا فيه شعار “الشعب يريد……”
وقبل تحليلنا للعبارة لابد من طرح مجموعة من الاسئلة التي تنتظر منها اجابات و ايحاءات قصد فك لغز هز العبارة الكبيرة.
فالعبارة كانت ترهب الجميع و تهز اركان الحكومات و تدق ناقوس الخطر على الشعوب لذا لا بد من تحديد ما يلي :
من هو الشعب؟
ومن له الحق في الحديث باسم الشعب ؟
و ماذا يريد الشعب ؟ و الاهم من هذا كله كيف يحقق الشعب ارادته؟
ظهرت كلمة الشعب في الثقافة اليونانية في فكر افلاطون لما رأى استبداد بعض الحكام و ” الالهة” باستعباد الناس و اتخادهم خدما . كما ساهمت الفوارق الطبقية و تنوعاتها بين خادم ورجل دين واقطاعي وحاكم الى ظهور هذه الكلمة.
وامام هذا الخليط الغير المتجانس سعى افلاطون من خلال مدينته الفاضلة الى خلق ما يسمى بحكم الشعب لنفسه او ما يسمى بالادبيات السياسية الحديثة بالديمقراطية. فاذن لا يمكن ان نتحدث عن شعب بمعزل عن الثلاثي الذي يشكل كيان ودولة وهم : الحاكم ، الشعب و الارض.
تبنت الديمقراطية الحديثة مقولة ” حكم الشعب لنفسه” او ما يطلق عليه حكم الشعب للشعب.
لذا لايحق لاحد ان يرفع هذا الشعار مدعيا انه مطلب شعبي انطلاقا من مطلب شخصي او لفئة معينة محدد لم تصل بعد الى تشكيل شعب باكمله ينتمي لبقعة جغرافية محددة تربطه بها راوابط وجدانية و كذا روابط حقوقية يستمد منها حقوقها و يؤدي واجباته تجاهها.
فمن هنا لايمكن لمن لا تربطه هذه الروابط سواء اكان اجنبيا او تملى عليه تعليمات من الاخر انه يدعي المطالبة بمراد الشعب.
فالقاعدة التي تربط اعتى الديمقراطيات في العالم فكما كان هناك مطلب هناك معرض له ورافضه.
فما الحسم اذن عند الخلاف ؟
الاختلاف سنة كونية و ظاهرة صحية ولولا هذا الاختلاف لكانت الحياة الى الملل اقرب. فاختلاف طباع الناس و ميولاتهم و قناعاتهم و توجهاتهم ادى الى حدود انقسامات و تكتلات ثم اجتماع المفقين في ما يسمى بالاحزاب ليختلفوا ايضا داخل الحرب الواد على جزئية بعد ان اتفقوا على مسألة عامة. هي طبيعة البشر اذن الاختلاف لكن الاسوأ ان يؤدي الى خلاف و صراع و…و…و..
فليجنب هذا الخلاف فقد اعطيت للشعب حرية اختيار من يمثله و من يفوض له الحق بالحديث باسمه و اتخاد قرارات باسمه وبالتالي تلبية لمطالبه و هي ما يطلق عليها الانتخابات.
ففي الديمقراطيات العالمية و كذا في مختلف انظمة الحكم التي حرفتها البشرية منذ الازل الشيء الذي يحقق جوابا شافيا و تلبية لنداء : ” الشعب يريد…..” هي انتخابات ممثلي هذا الشعب في مختلف المجالات انتخابات حرة يسموا بحرية الانسان و توافق كنهه و كينونته باعتباره انسانا حرا قادر على التمييز و اختيار رغبته.
لذا فالمقاطع للانتخابات بعد فواتها لايحق له ان يرفع الشعار موضوع النقاش فهو لا يمثل الا نفسه ولا يحق له ان يتحدث باسم احد لانه اعطيت له فرصة المطالبة برغباته ولم يدل بها
والذي قام باختيار سيء لابد له من تحمل تبعات اختياره لان التصويت هو تفويض و توكيل بان يتصرف من صوتت لصالحه بالتصرف نيابة عنك و كل ما قام به فانت موافق عنه لانك انتخبته واعطيت له مفاتيح التصرف . ومن باع صوته بطريقة او باخرى لا يحق له ان يتحدث باسم الشعب .
الحسم اذن:
الذي يحسم الامر في الادبيات الديمقراطية هي الاغلبية فمن كانت جبهته و رهطه اكبر من الاخرين فذاك من يمثل الشعب الحقيقي وليس من يعارض.
فالمنتخبون اذن هم من يمثلون الشعب و هم من يتكلمون باسمه و يتلقون مطالبهم و يحاولون تلبيها و يستقبلون شكاباتهم و يجتهدون في حل المعظلات وايجاد الحلول الناجعة.
فقد سبق لصاحب الجلالة في خطاب سابق للامة ان نبهم بزوال حقهم في الاحتجاج و المطالبه بالاحسن ان انتخبوا الفااسدين و المفسدين و كان صائبا فيما قال .
لذلك ايها الشعب العظيم هذه فرصتك في اختيار من سيحكمك لمدة 5 سنوات يتكلم فيه باسمك و يتصرف وفق ارادتك و يواجه الخصوم باسمك و يتلقى الاوامر من رئيس الدولة باعتبارهم ممثلوا شرعيون للشعب. فاحسن الاختيار و ضع عنك كل الاطماع الشخصية الانية التي لا تودي بك الى مزيد اذلال و مزيد تفقير.
والكلمة للشعب الان : فمن يريد الشعب؟
و ماذا يريد الشعب الان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.