تعيين رئيس الحكومة.. الدستور يحدد الحزب المتصدر والقرار الملكي يحسم اسم رئيس الحكومة

2026-09-28T17:07:11+00:00
2026-09-28T18:25:58+00:00
وطنيات
Bouasriya Abdallahمنذ ساعة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
تعيين رئيس الحكومة.. الدستور يحدد الحزب المتصدر والقرار الملكي يحسم اسم رئيس الحكومة

شعيب خميس/ مشاهد بريس

مع إسدال الستار على الاستحقاقات التشريعية، تتجه الأنظار إلى المرحلة الدستورية التالية، والمتعلقة بتعيين رئيس الحكومة والشروع في تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة. وفي هذا السياق، يبرز الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011 باعتباره المرجع الأساسي الذي يؤطر هذه العملية.

وينص الفصل المذكور بشكل صريح على أن «يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها»، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات المحدد الدستوري لانطلاق مسطرة تعيين رئيس الحكومة.

وبذلك، فإن الانتخابات تحدد الحزب السياسي الذي تصدر نتائج اقتراع مجلس النواب، بينما يتم تعيين رئيس الحكومة في إطار الاختصاص الدستوري المخول للملك. ولا يتضمن الفصل 47 مقتضى ينص صراحة على أن رئيس الحكومة يجب أن يكون هو الأمين العام أو رئيس الحزب المتصدر، بل يربط التعيين بالحزب الذي تصدر الانتخابات وبنتائجها.

وتأتي هذه الصلاحية ضمن الإطار العام للاختصاصات الدستورية للملك، إذ ينص الفصل 42 على أن الملك هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية.

بين تصدر الحزب واختيار الشخصية

ويكتسي هذا التمييز بين الحزب المتصدر والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة أهمية خاصة عند قراءة المرحلة التي تلي الانتخابات. فالنص الدستوري حدد بوضوح الجهة السياسية التي ينطلق منها التعيين، وهي الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، لكنه لم يربط التعيين بشكل صريح بصفة الأمين العام للحزب.

كما أن الاجتهاد الدستوري المغربي تناول مقتضيات الفصل 47 في مناسبات مختلفة، مؤكداً ارتباط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات مجلس النواب والحزب السياسي المتصدر. وقد سبق للمجلس الدستوري أن أكد في قراراته أن الفصل 47 يجعل تعيين رئيس الحكومة مرتبطاً بالحزب الذي تصدر الانتخابات وبنتائجها.

وعليه، فإن الحديث عن اسم معين لتولي رئاسة الحكومة يظل، قبل صدور التعيين الرسمي، في نطاق التحليلات والتكهنات السياسية والإعلامية، ولا يكتسب الصفة المؤسساتية إلا عند صدور القرار وفق المسطرة الدستورية.

حزب الأصالة والمعاصرة.. خصوصية في القيادة

وتطرح هذه القاعدة الدستورية نقاشاً خاصاً عندما يتعلق الأمر بحزب يعتمد في تنظيمه الداخلي صيغة للقيادة الجماعية، كما هو الحال بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة. غير أن طبيعة التنظيم الداخلي لأي حزب لا تغير من القاعدة الدستورية الأساسية التي تجعل التعيين مرتبطاً بالحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.

وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة لا تختزل في إعلان نتائج الانتخابات فقط، بل تفتح مساراً مؤسساتياً جديداً يبدأ من تحديد الحزب المتصدر، ثم تعيين رئيس الحكومة وفق الفصل 47، على أن يتولى رئيس الحكومة المعين بعد ذلك مهمة اقتراح أعضاء الحكومة، وفق المقتضيات الدستورية نفسها.

الدستور يحسم الإطار.. والقرار الرسمي يحسم الاسم

وفي ظل تداول أسماء وتوقعات بشأن الشخصية التي قد تقود الحكومة المقبلة، تبقى القاعدة الدستورية واضحة: الانتخابات تحدد الحزب المتصدر، والفصل 47 يؤطر عملية التعيين، بينما يظل اسم رئيس الحكومة مرتبطاً بالقرار الملكي الرسمي.

ومن ثم، فإن أي حديث عن تعيين شخصية بعينها لا يمكن اعتباره خبراً مؤسساتياً ما لم يصدر بشأنه الإعلان الرسمي، فيما تبقى التكهنات المتداولة جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي الذي يرافق عادة مرحلة ما بعد الانتخابات.

وهكذا، تنتقل البلاد من مرحلة الاقتراع وإعلان النتائج إلى مرحلة جديدة عنوانها تشكيل المؤسسات الدستورية، في انتظار استكمال المسار الذي حدده دستور المملكة، بما يضمن الانتقال المؤسساتي من نتائج صناديق الاقتراع إلى تشكيل الحكومة وفق القواعد الدستورية المعمول بها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.