أخبار جهوية

فيلم “أمغار” بعد مخاض طويل.

مشاهد بريس

لقد حان الوقت للجمهور لمشاهدة الفيلم الطويل الوثائقي للدكتور بوشعيب المسعودي بعد مخاض طويل وعسير: إنه فيلم “أمغار”.

الدكتور بوشعيب المسعودي كاتب وقاص لديه مجموعة من الكتب الشخصية والجماعية من قبل: “الوثائقي أصل السينما”، “ثقافة الطب في السينما، عبر عينة من الأفلام”، “شذرات من حياتي”، “تيه ومتاهة في عالم الطب”، “شفشاون في عيونهم”، “حقوق الإنسان في الفيلم الوثائقي، تجليات”، “المدينة والفنون في السينما”، “سيمائية الجسد في الفن الإفريقي”، “الصمت في السينما”، “تماما كالأصابع”، الأسطورة في السينما المغربية”…

إنه طبيب مختص في العظام والمفاصل وعضو ومؤسس للعديد من الجمعيات وعضو ورئيس للعديد من المهرجانات الوطنية والدولية ومدير لمدة عشر سنوات للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة بالمغرب.

إنه مخرج وكاتب لعدة أفلام قصيرة أهمها الفيلم الوثائقي “أسير الألم” الحائز على جائزة أحسن موضوع/سيناريو في الدورة السابعة للمهرجان الدولي للفيلم بطنجة (المغرب) وجائزة أحسن فيلم وثائقي لسينما العالم بالدورة الرابعة للمهرجان الدولي بدلهي (الهند).

الفيلم من فكرة واعداد رشيد الحجوي وانتاج الطاهر العبدلاوي (شركة ابداع) ومن اخراج بطبيعة الحال بوشعيب المسعودي. والثلاثة ملمون بخبايا الفيلم الوثائقي من خلال تجاربهم الشخصية.

فيلم “أمغار” فيلم وثائقي من 53  دقيقة 

يصور ويوضح للمشاهد حالة اجتماعية وثقافية مهمة لها فضل كبير على المنطقة.

إن الفيلم يجسد موروثا قديما لشخصية نافذة على أعلى مستوى، تفك مشاكلهم وآلامهم الصغيرة وكذلك الكبيرة والمستعصية وتجد لها حلولا صالحة ومقنعة للجميع، وعدم الرضى بالحل يؤدي إلى العقوبة… فيلم “امغار” يصور رؤية فلسفية لظاهرة اجتماعية ومجتمعية حاسمة في أمور يومية مٌعاشَة.

يقول المخرج بوشعيب المسعودي: فيلم “أمغار” كان متعة فنية ومادية ومعنوية بالنسبة لي شخصيا. فالمناظر الطبيعية كانت خلابة لا تحتاج إلى ضوء اصطناعي. والفرجة والترفيه كانا موجودين في أمثال شخصيات وعائلات عشنا بين أحضانهم، تعلمنا من حكاياتهم، من أمثالهم، من نكاتهم ولم تكن لحظة عابرة بل ترسخت وتغلغلت في أعماقنا.

فيلم “أمغار” طلب مني البحث العميق عن التاريخ: تاريخ المنطقة وتاريخ المغرب، التاريخ المكتوب والتاريخ الشفهي المحكي، عن جغرافيا المنطقة، عن عاداتها وتقاليدها…

ودائما حول “براد” شاي أو كأس قهوة أو مأدبة غذاء أو عشاء… كرم لا مثيل له…

فيلم “أمغار” حكاية جميلة وعميقة ذات جدور طويلة في التاريخ في عدة أقاليم مغربية بصيغة أو بأخرى وكذلك في بعض البلاد العربية كالجزائر ومصر واليمن وفلسطين وغيرها…

إنها احترام الآخر… احترام الكبير… احترام الشورى والتشاور… احترام القبيلة وعاداتها وقوانينها، لا أقول الفلكلورية فحسب بل الاجتماعية والثقافية والتاريخية…

إن كلمة “أمغار” التي تعني الرجل بالأمازيغية ازداد وزنها وقيمتها طوال السنين فأصبحت تعني “الرجل الكبير الوقور، الذي يجب احترامه وسماع كلمته ونصائحه، والاتجاه إليه كلما أصابتنا مصيبة، والاحتكام إليه، وتطبيق ما صدر منه…”

ولابد لأمغار أن يكون محط ثقة الجميع زيادة على غناه وعفته أن يكون صادقاً ومساعداً للفقير.

وهو يفك المشاكل اليومية السهلة وكذلك العويصة أحياناً حول الماء والأرض الزراعية والبهائم والرعي وكذلك المشاكل العائلية والإرث وبعض الفوارق العائلية الظالمة…

وبعد الحل يوثق المحضر ويصبح وثيقة رسمية. وإن استعصى الأمر، تصدر العقوبة التي تبدأ بإطعام عدد قليل من الضيوف إلى القطيعة وهي مقاطعة كاملة يخشاها كل ساكن في فبائل آيت ويرة…

وفيلم “أمغار” صور حالة اجتماعية وثقافية وسياسية لها فضل كبير على المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق